خواطر: حول العمالة والسعودة (1/3)

خواطر: حول العمالة والسعودة (1/3)

✍️ بقلم: أحمد محمد حسن زيدان

هذا موضوع حساس ترددت كثيراً في طرحه خشية أن أُتَّهم بالسير في الاتجاه المعاكس أو عقوق الوطن، ولكن ما حفزني على الكتابة هو ما لاحظته من اهتمام حكومة خادم الحرمين الشريفين بتنشيط الاستثمار وتحديث الأنظمة الاقتصادية لصالح الوطن والمواطن.

كما أن تصريحات سمو الأمير نايف بن عبدالعزيز حول استثمار المدخرات السعودية، واهتمام سمو الأمير عبدالمجيد بتدريب الشباب وتوظيفهم، تؤكد أن القيادة حريصة على معالجة التحديات بروح واقعية، ومن أهمها مشكلة البطالة.

وقد لاحظت أن كثيراً من الطروحات تلقي بالمسؤولية على الدولة أو القطاع الخاص، بينما يتم تجاهل عنصر مهم وهو الشباب أنفسهم، حيث إن سوق العمل يقوم على الأخذ والعطاء.

ومن خلال حديثي مع عدد من رجال الأعمال، ظهرت عدة ملاحظات حول أسباب التردد في تطبيق السعودة بشكل كامل:

1 – بعض الشباب لا يلتزم بدقة بمواعيد العمل أو يترك الوظيفة بسهولة بعد التدريب.

2 – توقع رواتب ومزايا مماثلة للقطاع الحكومي منذ البداية، رغم فرص التطور السريع في القطاع الخاص.

3 – الالتزامات الاجتماعية التي تؤثر على الانضباط الوظيفي.

4 – مقارنة سلوك العامل الأجنبي المنضبط بسلوك بعض العاملين المواطنين، خاصة في الالتزام بالعقود.

كما أن بعض الأنظمة العمالية قد تُشعر رجال الأعمال بعدم المرونة، خصوصاً عند صعوبة إنهاء عقود غير المنتجين، مما يخلق تخوفاً لدى المستثمرين.

ومع ذلك، فإن الهدف من طرح هذه الملاحظات ليس الانتقاد، بل البحث عن حلول واقعية تخدم الوطن والمواطن.

فالسعودة لا يجب أن تكون مجرد شعار، بل مشروعاً استراتيجياً مبنياً على:

  • التدريب الحقيقي
  • التأهيل المهني والسلوكي
  • دراسات دقيقة لسوق العمل
  • توازن بين مصلحة المستثمر والمواطن

كما يجب مراعاة أن جزءاً كبيراً من العمالة الأجنبية يعمل في وظائف لا يقبل بها المواطن حالياً، مما يتطلب معالجة تدريجية ومدروسة.

وفي المقابل، لا يمكن إنكار أن العمالة الأجنبية ساهمت في بناء البنية التحتية ونقل الخبرات، إضافة إلى دورها في دعم اقتصادات دولها.

ومن هنا، فإن الحل يكمن في وضع استراتيجية طويلة الأمد تبدأ من:

  • البيت
  • المدرسة
  • التدريب
  • سوق العمل

بهدف الوصول إلى سوق عمل متوازن يحقق مصلحة الجميع دون الإضرار بالاقتصاد الوطني.

وعسى أن لا أكون قد بالغت في صراحتي، فالحكمة تقول:
“إن صديقك من صدقك لا من صدقك”.

(يتبع)



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *