✍️ بقلم: أحمد محمد حسن زيدان
7 – هناك سؤال حيّر الكثيرين حول حقيقة الملا الغامض محمد عمر الذي بايعه بن لادن بإمارة المؤمنين، والذي لم يثبت مقابلة أحد من الصحفيين له شخصيًا (وليس تحريريًا). فهل هناك شخص حقيقي بهذا الاسم أم أنه هو نفسه ابن لادن كما يُقال؟ وإذا كان هناك من قابله وتحادث معه كسمو الأمير تركي الفيصل، فهل يمكن التأكد من أن من قابله هو الملا عمر نفسه أم أن هناك “ملا عمر” جاهز لكل مناسبة؟ وهل يستطيع أي شخص آخر أن يصفه حقيقة؟ هل هو بعين واحدة نتيجة إصابته خلال قتاله ضد الروس كما يصفه البعض، أم هو سليم العينين كما وصفه آخر؟ وهل صحيح أن في حوزته البردة (العباءة) التي كان يرتديها رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزواته، والتي قرأنا أنه يعرضها لمريديه في المناسبات للتبرك بها؟
8 – سواء كان أمير المؤمنين الطالباني الحقيقي هو أسامة بن لادن أو الملا عمر، فهل هو التاريخ القديم (تاريخ شيخ الجبل) يعيد نفسه؟ وشيخ الجبل لمن يجهل تاريخه هو حسن الصباح الذي عاش في القرن الحادي عشر في نفس المنطقة في حصن آلموت، وامتد نفوذه إلى أقطار عديدة منها سوريا. والتحق بخدمته أتباع كثيرون دعوا بالفداوية، كانوا يستميتون في تنفيذ أوامر الاختطاف والاغتيالات التي كان يصدرها إليهم.
وتقول الروايات إنه صنع حدائق غناء وسماها “الجنة”، وكان يخدر أتباعه بالحشيش أو الأفيون ويعدهم بالعودة إليها إذا أطاعوه طاعة عمياء. ولهذا أطلق عليهم الأوروبيون لقب “الحشاشين” (Assassin) أي القتلة. وكانت له خلايا متغلغلة في البلدان المجاورة، كما يشاع اليوم عن الخلايا التابعة لتنظيم القاعدة. فهل كان ابن لادن نسخة جديدة من شيخ الجبل؟
وأعترف أنني كنت في صغري من المعجبين بمغامرات هؤلاء الفداوية، حين كنا نقرأ قصصهم في كتب مستأجرة من مكتبة الشيخ أحمد سناري في مكة، ضمن سلسلة “سيرة الأميرة ذات الهمة”.
9 – من المؤسف أن نلاحظ في هذا العصر أن كلمة “الإسلام” صارت سلعة يتاجر بها البعض؛ فكثير من حالات النصب ارتكبت باسم الاستثمار الإسلامي، كما أن كثيرًا من الجرائم والانقلابات أصبحت تُرتكب تحت شعار الإسلام، مما يعطي الأجانب صورة مشوهة عنه.
وذلك ما يحدث في الجزائر والفلبين وأفريقيا وغيرها، نتيجة قيام بعض الخطباء بشحن أفكار مستمعيهم بالكراهية، مستندين إلى آيات تُستخدم في غير سياقها، ومختتمين خطبهم بالدعاء على غير المسلمين بالهلاك بدل الدعوة بالحكمة.
كما يقوم البعض بتصوير الحياة بأنها صراع دائم بين الإسلام والكفر، بينما هي في الواقع صراع مصالح ونفوذ. حتى أصبح بعضهم يرى في كل غربي عدوًا، وفي كل رمز تقاطع “صليبًا” يجب محاربته.
وفي المقابل، لم نرَ في تعاملنا مع غير المسلمين ما يدل على ذلك، بل كنا نقدم صورة حسنة عن الإسلام بالسلوك والقدوة.
وفي الحديث عن الشعارات، نجد أن شعار “القومية العربية” استُخدم كذلك لارتكاب انقلابات وجرائم، ثم تُبدل الشعارات حسب المصالح، ويبقى الضجيج: “أمجاد يا عرب أمجاد”.
وأخيرًا، هناك سؤال لم أجد له جوابًا: لماذا يقتل المسلم أخاه المسلم في أفغانستان؟ مع أن الأحاديث تحرّم ذلك. وإذا كان دم المسلم رخيصًا عند بعضهم، فهل يكون أغلى عند غيرهم؟
كما نرى تناقضًا في التركيز على مظاهر شكلية كإطلاق اللحى، مع إهمال مقاصد الدين الكبرى في حفظ النفس والعدل.
وعلى كل حال، فإن ما يحدث في أفغانستان فتنة بدأت بانقلابات داخلية، وتحولت إلى دمار شامل، ومع ذلك ما زال قادتها يتصارعون على السلطة بدل إعادة البناء.
نسأل الله أن يؤمننا في أوطاننا، ويصلح أحوالنا، ويجنبنا الفتن، ويهدي الجميع إلى سواء السبيل.
6/12/2001