آخر المقالات

خواطر: حول القمة العربية وفلسطين (3/3)

خواطر: حول القمة العربية وفلسطين (3/3)

✍️ بقلم: أحمد محمد حسن زيدان (تابع ما قبله) 9 – إن حادث استيراد الأسلحة بالسفينة (كارن) التي استولى عليها الكوماندوز (الإسرائيلي/الأمريكي)، وما تلاه من مسارعة السلطة الفلسطينية أولًا بإنكار علمها بها أو الضلوع فيها، ثم قيامها بالتحقيق مع بعض المسؤولين فيها وتوقيفهم، ثم الإقرار 

خواطر: حول القمة العربية وفلسطين (2/3)

خواطر: حول القمة العربية وفلسطين (2/3)

✍️ بقلم: أحمد محمد حسن زيدان تابع ما قبله ثم لنتصور الوضع بعد اجتماع طابا حين أوشك الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي على وضع أسس للسلام – حسبما نُشر في حينه – لو لم يصر الساسة الفلسطينيون على التمسك بمطالب يعلم الكثيرون استحالة تنفيذها في الوقت الحاضر، 

خواطر: حول القمة العربية وفلسطين (1/3)

خواطر: حول القمة العربية وفلسطين (1/3)

✍️ بقلم: أحمد محمد حسن زيدان

حينما استمعت إلى خطاب صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبد العزيز آل سعود – ولي العهد – في مؤتمر قمة الخليج، بما فيه من صراحة وجرأة في نقد الذات وشرح مواطن الخلل، شعرت بأن الأمة العربية بدأت تدخل مرحلة جديدة من المصارحة والمكاشفة.

وهي مرحلة كنا في أمسّ الحاجة إليها، بعد سنوات طويلة من التبسيط والتعتيم والمجاملة، وتجنب البحث الجاد في معالجة القضايا الحساسة.

القضية الفلسطينية بين الإدارة السياسية والفرص الضائعة

كما استمعت – وربما لأول مرة – إلى صوت عربي صريح يؤكد أن القضية الفلسطينية قضية عادلة بكل المقاييس، إلا أنها أُديرت إدارة فاشلة، قامت على السلبية والرفض المتكرر، والاعتماد على قرارات الأمم المتحدة والدعم العربي دون تخطيط فعلي.

وساهم في هذا الفشل تمسك الفلسطينيين باستقلالية القرار، مقابل تردد الدول العربية في التدخل الجاد، مكتفية بالدعم الإعلامي والمادي، تحت مبرر أن “أهل مكة أدرى بشعابها”.

أزمة القيادة وتعدد الرؤوس

ومن أبرز ما أُشير إليه في هذا السياق تصريح مسؤول عربي أكد أن المشكلة الأساسية تكمن في ضعف إدارة الصراع، وأن السياسة تتطلب مرونة وواقعية، لا سلبية وردود أفعال.

كما أشار إلى أن تعدد القيادات داخل الساحة الفلسطينية، وغياب القيادة الموحدة، أدى إلى تشتيت الجهود، وإضعاف الموقف العام.

وقد انعكس ذلك في الواقع، حيث كانت أي محاولة للتهدئة تُقابل بعمليات فردية تُستخدم ذريعة لتصعيد العنف، مما أدى إلى تدهور الوضع بشكل كبير.

ثقافة الرفض وأثرها التاريخي

لقد أُديرت القضية الفلسطينية في كثير من مراحلها بمنطق الانفعال ورد الفعل، لا بمنطق التخطيط والاستراتيجية، حيث تم رفض العديد من الحلول المقترحة دون دراسة كافية.

ومن الأمثلة على ذلك رفض مبدأ “خذ وطالب” الذي طرحه الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة، والذي كان من الممكن أن يشكل أساسًا عمليًا للتقدم التدريجي في القضية.

كما ساهمت الشعارات العاطفية، مثل “ما أُخذ بالقوة لا يُستعاد إلا بالقوة”، في ترسيخ هذا النهج، رغم عدم واقعيته في ظل موازين القوى.

الفرص الضائعة

ولو تأملنا مسار القضية، لوجدنا أن هناك العديد من الفرص التي كان يمكن أن تغيّر مجرى الأحداث، لو تم التعامل معها بمرونة وواقعية، مثل:

  • اقتراح تقسيم فلسطين عند نهاية الانتداب البريطاني
  • محاولات الملك حسين بعد حرب 1967
  • مبادرات السلام المختلفة مثل كامب ديفيد

إلا أن الرفض المستمر حال دون الاستفادة من هذه الفرص، وأدى إلى استمرار معاناة الشعب الفلسطيني وتفاقم الأزمة.

ولسنا هنا بصدد البكاء على الماضي، ولكن من الضروري فهم الأخطاء لتجنب تكرارها، وإعادة النظر في أسلوب إدارة القضية بما يحقق مصالح الشعب الفلسطيني.

(يتبع)

خواطر وذكريات: الزميل العزيز.. سلطان بن عبدالعزيز

خواطر وذكريات: الزميل العزيز.. سلطان بن عبدالعزيز

✍️ بقلم: أحمد محمد حسن زيدان أحمد محمد حسن زيدان يتفضل سمو الأمير سلطان في لقاءاته بتكريمي بلقب (الزميل القديم)، وهو لقب أفخر به ووسام تقدير أعتز به، يفوق في معناه ذلك اللقب الذي أطلق عليّ في دوائر الاتحاد الدولي للمواصلات السلكية واللاسلكية، حين منحني 

خواطر: رمضانيات

خواطر: رمضانيات

✍️ بقلم: أحمد محمد حسن زيدان أشعر في رمضانيات هذا الشهر بما أشعر به في الصيام بالمملكة من عبق روحاني يغلف الحياة فيها والأحياء، وخاصة في المدن المقدسة وما جاورها، وخصوصًا في صلوات التراويح والتهجد إذا كان الإمام حسن الترتيل رخيم الصوت. ولقد منح الله 

خواطر حول الإرهاب (3/3)

خواطر حول الإرهاب (3/3)

✍️ بقلم: أحمد محمد حسن زيدان

7 – هناك سؤال حيّر الكثيرين حول حقيقة الملا الغامض محمد عمر الذي بايعه بن لادن بإمارة المؤمنين، والذي لم يثبت مقابلة أحد من الصحفيين له شخصيًا (وليس تحريريًا). فهل هناك شخص حقيقي بهذا الاسم أم أنه هو نفسه ابن لادن كما يُقال؟ وإذا كان هناك من قابله وتحادث معه كسمو الأمير تركي الفيصل، فهل يمكن التأكد من أن من قابله هو الملا عمر نفسه أم أن هناك “ملا عمر” جاهز لكل مناسبة؟ وهل يستطيع أي شخص آخر أن يصفه حقيقة؟ هل هو بعين واحدة نتيجة إصابته خلال قتاله ضد الروس كما يصفه البعض، أم هو سليم العينين كما وصفه آخر؟ وهل صحيح أن في حوزته البردة (العباءة) التي كان يرتديها رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزواته، والتي قرأنا أنه يعرضها لمريديه في المناسبات للتبرك بها؟

8 – سواء كان أمير المؤمنين الطالباني الحقيقي هو أسامة بن لادن أو الملا عمر، فهل هو التاريخ القديم (تاريخ شيخ الجبل) يعيد نفسه؟ وشيخ الجبل لمن يجهل تاريخه هو حسن الصباح الذي عاش في القرن الحادي عشر في نفس المنطقة في حصن آلموت، وامتد نفوذه إلى أقطار عديدة منها سوريا. والتحق بخدمته أتباع كثيرون دعوا بالفداوية، كانوا يستميتون في تنفيذ أوامر الاختطاف والاغتيالات التي كان يصدرها إليهم.

وتقول الروايات إنه صنع حدائق غناء وسماها “الجنة”، وكان يخدر أتباعه بالحشيش أو الأفيون ويعدهم بالعودة إليها إذا أطاعوه طاعة عمياء. ولهذا أطلق عليهم الأوروبيون لقب “الحشاشين” (Assassin) أي القتلة. وكانت له خلايا متغلغلة في البلدان المجاورة، كما يشاع اليوم عن الخلايا التابعة لتنظيم القاعدة. فهل كان ابن لادن نسخة جديدة من شيخ الجبل؟

وأعترف أنني كنت في صغري من المعجبين بمغامرات هؤلاء الفداوية، حين كنا نقرأ قصصهم في كتب مستأجرة من مكتبة الشيخ أحمد سناري في مكة، ضمن سلسلة “سيرة الأميرة ذات الهمة”.

9 – من المؤسف أن نلاحظ في هذا العصر أن كلمة “الإسلام” صارت سلعة يتاجر بها البعض؛ فكثير من حالات النصب ارتكبت باسم الاستثمار الإسلامي، كما أن كثيرًا من الجرائم والانقلابات أصبحت تُرتكب تحت شعار الإسلام، مما يعطي الأجانب صورة مشوهة عنه.

وذلك ما يحدث في الجزائر والفلبين وأفريقيا وغيرها، نتيجة قيام بعض الخطباء بشحن أفكار مستمعيهم بالكراهية، مستندين إلى آيات تُستخدم في غير سياقها، ومختتمين خطبهم بالدعاء على غير المسلمين بالهلاك بدل الدعوة بالحكمة.

كما يقوم البعض بتصوير الحياة بأنها صراع دائم بين الإسلام والكفر، بينما هي في الواقع صراع مصالح ونفوذ. حتى أصبح بعضهم يرى في كل غربي عدوًا، وفي كل رمز تقاطع “صليبًا” يجب محاربته.

وفي المقابل، لم نرَ في تعاملنا مع غير المسلمين ما يدل على ذلك، بل كنا نقدم صورة حسنة عن الإسلام بالسلوك والقدوة.

وفي الحديث عن الشعارات، نجد أن شعار “القومية العربية” استُخدم كذلك لارتكاب انقلابات وجرائم، ثم تُبدل الشعارات حسب المصالح، ويبقى الضجيج: “أمجاد يا عرب أمجاد”.

وأخيرًا، هناك سؤال لم أجد له جوابًا: لماذا يقتل المسلم أخاه المسلم في أفغانستان؟ مع أن الأحاديث تحرّم ذلك. وإذا كان دم المسلم رخيصًا عند بعضهم، فهل يكون أغلى عند غيرهم؟

كما نرى تناقضًا في التركيز على مظاهر شكلية كإطلاق اللحى، مع إهمال مقاصد الدين الكبرى في حفظ النفس والعدل.

وعلى كل حال، فإن ما يحدث في أفغانستان فتنة بدأت بانقلابات داخلية، وتحولت إلى دمار شامل، ومع ذلك ما زال قادتها يتصارعون على السلطة بدل إعادة البناء.

نسأل الله أن يؤمننا في أوطاننا، ويصلح أحوالنا، ويجنبنا الفتن، ويهدي الجميع إلى سواء السبيل.

6/12/2001

خواطر حول الإرهاب (2/3)

خواطر حول الإرهاب (2/3)

✍️ بقلم: أحمد محمد حسن زيدان 3 – تحرم الشريعة الإسلامية وكل الشرائع السماوية جريمة قتل النفس وذلك بنص الآيات الكريمة ( ولا تقتلوا أنفسكم ) و (و لا تلقوا بأنفسكم الى التهلكة ) كما نصت على تحريم قتل الغير ( ولا تقتلوا النفس التي 

خواطر حول الإرهاب (1/3)

خواطر حول الإرهاب (1/3)

✍️ بقلم: أحمد محمد حسن زيدان بعد فاجعة (11) سبتمبر، وحين بدأت الحملة الدولية ضد الإرهاب، صرّح الرئيس بوش بأن الإدارة الأمريكية كانت – قبل وقوع انفجارات نيويورك وواشنطن – عازمة على العمل لحل القضية الفلسطينية بإنشاء دولة فلسطينية بموجب القرارات 242 و338، مع مراعاة 

خواطر عن المساجد والأئمة (2/2)

خواطر عن المساجد والأئمة (2/2)

✍️ بقلم: أحمد محمد حسن زيدان

حكمة الملك عبدالعزيز في تعيين الأئمة

وبمناسبة الحديث عن أئمة المساجد، يحضرني ما ذكره الشيخ عبيد الله أمين كردي في جريدة البلاد، عن حكمة الملك عبدالعزيز – طيب الله ثراه – حين سُئل عن تعيين الشيخ عبدالظاهر أبو السمح – رحمه الله – إمامًا للمسجد الحرام، رغم كونه مصريًا. فقال: “إن ذلك التعيين كان مراعاة لاتجاهات ومصالح جمع الأمة وتماسكها، ولكيلا يظن المسلمون أننا نتحيز لأنفسنا”.

أثاب الله المؤسس الموحد على ما قدّم لأمته، ووفق أبناءه لمواصلة تحقيق الأهداف التي رسمها.

الشيخ أبو السمح وصوته الذي لا يُنسى

كان للشيخ أبو السمح طريقة خاصة في الترتيل، يرفع صوته أو يخفضه تبعًا لمعاني الآية. وما زلت أذكر حتى الآن – وقد كنت يافعًا – تلك الرهبة التي شعرت بها عندما صلينا خلفه الفجر، وكان يتلو سورة “والسماء والطارق”. وحين وصل إلى الآية: “والسماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع إنه لقول فصل وما هو بالهزل”، امتزج المعنى الجليل مع أدائه المؤثر والجو الروحاني، حتى خُيّل إلي أن الكون كله قد توقف ليستمع إلى ذلك القسم الإلهي.

تساؤلات حول معايير اختيار أئمة الحرمين

وعطفًا على ما رواه الشيخ كردي، هناك تساؤلات عن المعايير المتبعة اليوم في اختيار أئمة الحرمين الشريفين. يرى البعض أن الإمامة شرف يجب أن يناله المؤهلون من أبناء المملكة، وخاصة من سكان المدينتين المقدستين. فالشيخ محمد أيوب – رحمه الله – مثلًا لا يقل كفاءة عن غيره من الأئمة الحاليين، ومن المؤكد أن في المملكة الكثيرين من هذا الطراز.

وقد قيل إن ابن الشيخ عبدالله خياط – الإمام الأسبق للمسجد الحرام – عُين إمامًا، لكن لم يُسمع له صوت في صلاة جهرية كما كان يُنتظر منه.

اقتراح لتحقيق التوازن والتمثيل العادل

ربما يمكن تحقيق التوازن الذي أراده الملك عبدالعزيز – رحمه الله – بزيادة عدد الأئمة، وتنويعهم مع ترتيب التناوب، بدلاً من الاقتصار على عدد محدود من منطقة واحدة.

وليس ذلك بمستحيل، فخادم الحرمين الشريفين – جزاه الله خير الجزاء – يواصل دعمه السخي للحرمين، وحكومته الرشيدة لا تتردد في توفير الميزانيات اللازمة لذلك.

من الأئمة إلى الدعاء: تأملات في القنوت

ويقودني الحديث عن الأئمة إلى الدعاء، إذ يرد كثيرًا في القنوت عبارة: “اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله…”، وأرى أن استخدام “من” هنا غير دقيق، لأن الفعل “نسأل” متعدٍّ ولا يحتاج إلى حرف جرّ. كما أن “من” تفيد التبعيض، ونحن نسأل الله الخير كله لا بعضه. أما فعل “نعوذ” فهو فعل لازم ويأخذ حرف الجر، لذا يصح: “ونعوذ بك من الشر كله…”.

هذا ما تعلمناه في أول مدرسة حكومية أُنشئت في مكة المكرمة في عهد الملك عبدالعزيز.

صياغة دقيقة في الدعاء للمتوفين

ومن العبارات المتكررة: “اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين الذين شهدوا لك بالوحدانية ولنبيك بالرسالة وماتوا على ذلك”. والواقع أن كلمة “مسلم” لا تُطلق شرعًا إلا على من شهد بالتوحيد والرسالة ومات على ذلك، لذا فإن عبارة “موتى المسلمين” تُغني عن بقية الجملة وتمنع الالتباس.

ما لم يكن هناك مقصد خاص لا يكتمل إلا بها، نسأل الله أن يرحم جميع موتى المسلمين.

خواطر عن المساجد والأئمة (1/2)

خواطر عن المساجد والأئمة (1/2)

✍️ بقلم: أحمد محمد حسن زيدان لشهر رمضان المبارك في المملكة العربية السعودية طابع خاص ومميز. لقد تسنى لي – بحكم عملي الوظيفي السابق في وكالة الوزارة – أن أصوم رمضان في بلدان عديدة، لكنني لم أشعر فيها قط بما أشعر به في الصيام بالمملكة