آخر المقالات

خواطر: حول الالقاب والصفات (3/3)

خواطر: حول الالقاب والصفات (3/3)

✍️ بقلم: أحمد محمد حسن زيدان متابعة مرة اخرى لموضوع الالقاب , يذكرنى موضوع الغاء الالقاب فى الكوكب الذى اشرت اليه فى الحلقة الماضية بما حدث قبل سنوات طويلة فى كوكب بعيد آخر حينما ولى الحكم فيه فرد قيل انه كانت لديه عقد ضد طبقة 

خواطر: حول الالقاب والصفات (3/2)

خواطر: حول الالقاب والصفات (3/2)

✍️ بقلم: أحمد محمد حسن زيدان متابعة للحديث عن الألقاب هناك ألقاب تعارف الناس على إضفائها على من يشغـلون مناصب معينة فى الدولة او من كانوا يشغلونها , اذكر منها (صاحب الفخامة وصاحب الدولة وصاحب المعالى للوزراء وصاحب السعادة لمن هم دون مرتبة الوزراء ), 

خواطر: حول الالقاب والصفات (3/1)

خواطر: حول الالقاب والصفات (3/1)

✍️ بقلم: أحمد محمد حسن زيدان

حمل خادم الحرمين الشريفين حفظه الله لواء التطور العلمى منذ ان كان وزيرا للمعارف , وكانت النتيجة ما نراه اليوم من ازدياد عدد المارس والجامعات وكثرة عدد حملة الشهادات العليا فى المملكة حاملى لقب ( الدكتور ) ممن نفخر بهم ونفاخر , الا انه نتيجة لتلك الكثرة اصبح من المتعـذر التمييز بين من يحمل شهادة الزمالة فى الطب ويعنى بصحة الناس ويعالجهم ويطلق عليه نفس اللقب فى العالم الخارجى وبين من يحمل شهادة عليا فى العلوم الدينية او الدنيوية ويعنى بعقول الناس وتنمية مداركهم وقد يطلق عليه لقب (البروفيسور ) .. ويحدث كثيرا ان يتعرف الفـرد منا نحن الشيوخ فى المناسبات الخاصة على من يقدم نفسه او يقدم اليه بأنه الدكتور فلان فنـنتهزها فرصة للحصول على استشارة مجانية بخصوص آلام الظهر او الركبة او غيرها من مشاكل الشيخوخة فاذا بـنا نكتشف مثلا انه دكتور فى علوم امنا الحنون ( الارض ) او فى علم الجغرافيا او فى علوم البحار او غيرها , ولهذا فمن رأيى انه يحسن التمييز بين الدكتورين , فاما ان يحتفظ حامل الشهادة العليا بلقب (الدكتور ) على ان يطلق على من يطبب الناس لقب (الطبيب ) او( الحكيم – الذى ذكرنى به الابن محمد عمر العامودى – وهو ما كنا نستعمله فى مكة ومازال مستعملا فى بعض البلدان العربية ) او ان يطلق على من يعالج الابدان لقب (الدكتور ) ويطلق على حامل الشهادة العليا الذى يعالج الافكار لقب ( العالم العلامة ) بتشديد اللام الثانية وهو لقب عربى اصيل استخدم كثيرا فى التاريخ العربى .

وزيادة فى التعريف يمكن ان يوضح التخصص فيقال مثلا عن الابن فيصل (العالم العلامة فى علوم الاتصالات ) وعن الابن زياد ( العالم العلامة فى علوم هندسة العمران ) وهكذا الى آخر التخصصات – وهـذا اللقب اذا استعمل فى بطاقات الزيارة باختصاره الى (ع.ع ) يعطى وجاهة اكبر من مجرد حرف ( د ) الذى يسبق الاسم . ووجاهة اكبر حينما يقدم حامل اللقب نفسه , وان كنت فى الواقع لم اصادف احدا فى الخارج يقدم نفسه بلقب الدكتور مهما كانت درجته العلمية – وعلى كل فان كلا الحلين يفيدان فى فض الاشتباك بين دكتور الفكر ودكتور البدن ,

الألقاب بين المجاملة والوجاهة

وبمناسبة الحديث عن الالقاب لا اخفى اننى كنت اشعر فى قرارة نفسى بالرضا حينما يمنحنى سائق التاكسى فى ايطاليا – بعد دفعى الاجرة والبخشيش طبعا – لقب العلامة (بروفيسورى) او لقب الرئيس (بريـزيدينتى ) اذ اننى وان كنت رئيسا الا اننى لم اكن عالما علامة . فان شهاداتى ودبلوماتى العلمية والحياتية وان كانت ذات قيمة احيانا الا انها لا ترقى فى قاموس الالقاب الى مستوى (البروفبسورى )…

الألقاب الوظيفية والتذكير والتأنيث

وهناك مشكلة اخرى لا يمكننى تجاوزها فى حديثى عن الالقاب فانا اسمع واقرأ احيانا فى بعض وسائل الاعلام العربية والمحلية عبارات مثل ( صرحت السيدة ست الأهل مدير عام شركة مناجم المرجان بأن اعمال الشركة تتقدم باضطراد وان نسبة الارباح بلغت ( 800 ) فى المائة خلال العام وكل ذلك بفضل توجيهات رئيس مجلس الادارة السيد فلان الفلانى ) او (افتتحت السيدة نور العين وكيل وزارة التراث متحف ما قبل الحياة على الارض وهو اكبر متحف من نوعه فى العالم وقد تم انشاؤه بناء على التوجيه الصادر من السيد الوزير فلان الفلانى , او القت الآنسة حليمة استاذ علم الفضائيات محاضرة فى النادى الدولى حول الحياة فى كوكب عطارد ) او ما شابه ذلك من تعبيرات تلغى تاء التأنيث فى لقب وظيفة كل من السيدتين والآنسة , ولست ادرى اذا كان ذلك التذكير تقليدا لتعبير منقول عن لغات ليست لها قواعد للتفريق فى الصفات بين المذكر والمؤنث كاللغة الانكليزية التى كانت تشير الى المسز تاتشر بلقب (رئيس مجلس الوزراء ) ام انه نوع من محاولة المساواة بين الجنسين التى تنادى بها بعض الاوساط التى تثقفت بعيدا عن اوساطنا والتى اعجبت بالسيدات كرئيسات للوزارات ولعلها اعجبت ايضا بهن ايضا كسائقات للتاكسى وحاملات للحقائب بالفنادق فى لندن ونيويورك او سائقات تركترات وعاملات نظافة فى شوارع هونكنج , ام انه نوع من الادب الحديث الحر الذى لايتقيد بحركات الاعراب وهو ما نراه فى الكثير من الشعر النبطى الذى اصبحت تزخر به الصحف والمجلات وبعض الاذاعات , ولعله امتد الى التحرر من قيود التذكير والتأنيث ايضا , واذا كان فى ذاكرتى من امثال العرب (استنوق البعير او الجمل ) فلعل ادب الحداثة يواصل الابداع فيعمل على ادراج (استبعـرت الناقة ) ضمن الامثال الابداعية المبتكرة ..

وانا لا اعترض على ان تحتل السيدة الكريمة الاولى مركز مدير عام الشركة وان تشغـل السيدة الاخرى مركز وكيل الوزارة او ان تقوم الآنسة بالقاء محاضرتها , فهن شقائق الرجال , ولكنى اعترض على اسناد كل من السيدتين (اللتين تشغلان مركزين مرموقين ) الفضل فى العمل الذى انجز الى توجيهات جهة اعلى تحددها بالوظيفة وبالاسم واللقب معا كما تفعل بعض الصحف ايضا هنا وهناك , ففى رأيى ان فى هذا الاطراء اسلوبا رخيصا للتزلف اربأ بالسيدتين الموقرتين عن التعامل به لأن كلا من رئيس مجلس الادارة ووزير التراث معروف لدى الخاصة والعامة بحكم مركزه فالاشارة الى الاسماء من تحصيل الحاصل , كما ان كلا منهما جزء من الهيكل العام للمؤسسة الخاصة او العامة التى يمثلها ومن مهام وظائفه الاساسية التوجيه العام لتنفيذ المشاريع طبقا لما هو مقرر مقدما ومرصود فى الميزانيات فما ينال المؤسسة من نجاح او فشل يكون له نصيب منه بطبيعة الحال , كما ان كلتا السيدتين اغفلتا الاشادة بمجهودات من قاموا بالعمل الفعلى فى تلك الانجازات .

لقب الشيخ بين المناطق والعادات

ويقودنى الحديث حول الالقاب الى لقب ( الشيخ ) الذى يطلق عادة على كبير القبيلة , ويطلق فى نجد على العالم الدينى او امام المسجد , كما يطلق فى امارات الخليج على سمو حاكم الامارة وافراد اسرته , اما فى الحجاز فقد كنا وما زلنا نطلق لقب (الشيخ ) على من هو اكبر منا سنا او قدرا سواء فى مخاطبته او الكتابة عنه او التحدث اليه , وهو نوع من الادب تعودناه منذ نشأتنا تعبيرا عن الاحترام والتوقير لهذه الشخصيات , ولا يحمل ذلك معنى ان المخاطب او المتحدث عنه رجل من علماء الدين الافاضل الذى يميز عادة بلقب (مولانا ) او (فضيلة الشيخ ) كما انه لا يحمل معنى انتمائه الى اسر اصحاب السمو حكام الخليج حيث يجرى تمييزه بلقب (سمو الشيخ ) بل ولا يحمل معنى الشيخوخة التى تنصل منها الشاعر الذى بلغ الثمانين بقوله :

)زعمتنى شيخا ولست بشيخ .. انما الشيخ من يدب دبيبا ) ..

مشايخ الحرف في مكة

وكان ( لقب ) الشيخ يطلق فى مكة ايضا على رئيس كل طائفة من اصحاب الحرف يجرى انتخابه من قبل كبار اهل الحرفة فى اجتماع اتذكر انه كان يعـقد عادة فى دار البلدية , فكان هناك شيخ للمطوفين وشيخ للجزارة وشيخ للجواهرجية وشيخ للحضارم وهكذا , وكان الشيخ محترما من اهل طائفته مسموع الكلمة بينهم , بل كان لبعض المشايخ سلطة الحكم بالعقوبة وتنفيذها مثل شيخ الحضارم فى مكة الذى كان يتقبل الشكوى ضد الصبى الذى يعمل فى المنزل من تمرده وعدم اطاعته اوامر عماته فيحضره وينهره وقد يضربه لكى (يقع رجال ) ثم يعيده الى مخدوميه , ومثل شيخ السقاية (السقاة) الذين يزودون المنازل بالماء من خزانات العين وذلك قبل توفير الدولة للماء وتوصيله بالانابيب الى المنازل ,

فاذا شكا احد اصحاب المنازل مثلا من السقاء بانه اثناء تفريغه قربة الماء فى الحنفية او الزير رفع عينيه الى داخل المجلس حيث توجد العائلة ( وهو امر كان غير لائق يوم كانت مبادىء الحياء والعيب – وكخ للاطفال – من العملات المتداولة فى المجتمع ) فان الشيخ يجمع اهل الموردة او البازان ( خزان عين الماء ) ليحاكم السقاء المشكو منه امامهم فاذا ثبتت ادانته بعد التشاور مع كبار سقاة الموردة – الذين يتربعون عن يمينه وشماله – يصدر الامر بجلده بالعصا الخيزران عددا معينا من الجلدات , حيث يتلقى الجلدات على مؤخرته وهو مستلق ببطنه على ( الفروة ) الى ان ينتهىالعدد او يشفع له الشاكى او يقوم احد المتفرجين بالقاء حزمـة من نبات اخضر كالبرسيم على ساحة العقاب ليعفى عن بقية الجلدات , , واعتقد ان نظام مشايخ الحرف هذا كان يخفف جانبا كبيرا من المشاكل التى اصبحت ترفع الى الاحوال المدنية او الشرطة او المحاكم للفصل فيها بعد وقت طويل واجراءات اطول , ولا ادرى اذا كان هذا النظام ما زال سارى المفعول ام (اخنى عليه الذى اخنى على لبد ) كما قال الشاعر ولعله كان يقصد بكلمة (لبد) المجالس البلدية .التى سبقت الاشارة اليها فى مقال سابق . واشار اليها الدكتور عبدالله بخارى فى عكاظ ايضا ..

بين الشيخ والاستاذ

وحول لقب ( الشيخ ) لاحظت ان بعض الصحف لدينا استبدلت لقب ( الشيخ ) فى اشارتها الى الشخصيات بلقب ( الاستاذ ) وهى كلمة دخيلة على العربية كانت وما زالت تطلق على معلمينا فى المدارس كما كانت تطلق فى شرق المملكة على عامل البناء ,.وقرأت اخيرا فى صحيفة عكاظ مقالا للكاتب القدير (الشيخ ) سليمان العيسى – الذى يترقب الجميع برنامجه التلفزيونى الشيق المفيد – فهمت منه معارضته لاستعمال لقب ( الشيخ ) بين الناس , ومع تقديرى لذلك الرأى الا اننى شخصيا لا ارى اى ضرر يعود على المجتمع من استعمال هذا اللقب فى الصحف او فى مجاملة الناس بعضهم بعضا , فليس فى استعـماله بين الافراد تقليل من مقام المشايخ اصحاب الفضيلة او المشايخ اصحاب السمو فى الخليج , وليس فيه ايضا معنى التنابذ بالالقاب التى نهى الشرع عنه لنمتثل لذلك التهى , وارى ان ندع الناس يجامل بعضهم بعضا بما شاءوا من القاب الاحترام فى الحدود التى تعارف عليها المجتمع كلا فى منطقته,,

( يتبع )

خواطر: أبو الأسود الدؤلي ؟؟؟

خواطر: أبو الأسود الدؤلي ؟؟؟

✍️ بقلم: أحمد محمد حسن زيدان رحم الله الأستاذ شيخ بابصيل، معلمنا في دروس اللغة العربية بمدرسة المسعى الابتدائية، التي كانت أول مدرسة ابتدائية حكومية بمكة في العهد السعودي، والتي تخرج منها العديد من رجالات الدولة الذين أصبحوا وزراء ووكلاء ومديري أمن عام. وقد تلقينا 

خواطر: حول العمالة والسعودة (3/3)

خواطر: حول العمالة والسعودة (3/3)

✍️ بقلم: أحمد محمد حسن زيدان ونحن حينما نرى اليوم أن أغلب طالبي الوظائف هم من متخرجي الجامعات نتساءل عن متخرجي المراحل الدراسية الأخرى ممن يفترض أن يمثلوا القاعدة العريضة للعمالة في كل بلد، فالوظائف التي يوفرها القطاع العام أو القطاع الخاص لا يمكن – 

خواطر: حول العمالة والسعودة (2/3)

خواطر: حول العمالة والسعودة (2/3)

✍️ بقلم: أحمد محمد حسن زيدان

لا ينكر أحد فضل خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز – الذي تولى وزارة المعارف منذ إنشائها – واهتمامه بنشر التعليم والتوسع في إنشاء الجامعات، بما أسهم في تخريج أعداد كبيرة من حملة الشهادات في مختلف المجالات.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل تكفي الشهادات الأكاديمية وحدها كمؤهل للعمل في القطاع الخاص؟

لا شك أن بعض التخصصات – كالطب والهندسة والتجارة – تسد جزءاً من احتياجات السوق بعد التدريب، كما يقوم خريجو الشريعة بدور مهم في مجالات القضاء والدعوة، إلا أن الكثير من التخصصات الأخرى تبقى محدودة الفرص، مما يؤدي إلى اتساع دائرة البطالة.

وقد أصبح الاتجاه السائد هو الالتحاق بالجامعة باعتبارها الطريق الأسهل للوظيفة، دون النظر إلى احتياجات السوق أو المستقبل المهني، مما أدى إلى تضخم عدد الخريجين مقابل فرص محدودة.

كما أن بعض الطلاب يختارون تخصصات نظرية لسهولة التخرج، وليس لملاءمتها لسوق العمل، ثم يواجهون صعوبة في الحصول على وظائف، فيلقون اللوم على المؤسسات بدلاً من مراجعة خياراتهم.

وفي المقابل، نجد أن القطاع الخاص يطلب مهارات إضافية مثل:

  • إجادة اللغة الأجنبية
  • الخبرة العملية
  • إجادة استخدام الحاسب

وهي متطلبات طبيعية لطبيعة العمل، وليست شروطاً تعجيزية كما يعتقد البعض.

ومن هنا، فإن الحل لا يكمن في التنديد، بل في:

  • التأهيل المهني الحقيقي
  • اكتساب الخبرة العملية
  • البدء من مستويات بسيطة
  • تعلم الحرف والأعمال المهنية

وقد كان الجيل السابق يعتمد على قاعدة: “صنعة في اليد أمان من الفقر”

حيث لم يكن هناك ترفع عن العمل اليدوي، بل كانت الحرف مصدر فخر ومعيشة.

ومن واقع تجربة شخصية، فقد اضطررت في سن مبكرة للعمل في تسجيل مبيعات الخضار، والعمل في ورش بسيطة، إضافة إلى الدراسة، مما أكسبني خبرة عملية ساعدتني لاحقاً في حياتي المهنية.

كما أن الرواد الأوائل في المملكة قدموا نموذجاً عظيماً في العمل والتضحية، حيث عملوا في ظروف صعبة برواتب بسيطة، وأسهموا في تأسيس البنية التحتية للاتصالات والخدمات.

وهذا يذكرنا بأن النجاح لا يعتمد فقط على الشهادة، بل على:

  • الاجتهاد
  • الخبرة
  • الانضباط
  • الاستعداد للعمل في أي ظرف

وفي ظل الظروف الاقتصادية الحالية، لا بد من الواقعية في التوقعات، والعمل على بناء القدرات بدلاً من انتظار الوظائف المثالية.

فالسعودة الحقيقية لا تتحقق بالشعارات، بل ببناء الإنسان القادر على العمل والإنتاج.

(يتبع)

خواطر: حول العمالة والسعودة (1/3)

خواطر: حول العمالة والسعودة (1/3)

✍️ بقلم: أحمد محمد حسن زيدان هذا موضوع حساس ترددت كثيراً في طرحه خشية أن أُتَّهم بالسير في الاتجاه المعاكس أو عقوق الوطن، ولكن ما حفزني على الكتابة هو ما لاحظته من اهتمام حكومة خادم الحرمين الشريفين بتنشيط الاستثمار وتحديث الأنظمة الاقتصادية لصالح الوطن والمواطن. 

خواطر: حول القمة العربية وفلسطين (3/3)

خواطر: حول القمة العربية وفلسطين (3/3)

✍️ بقلم: أحمد محمد حسن زيدان (تابع ما قبله) 9 – إن حادث استيراد الأسلحة بالسفينة (كارن) التي استولى عليها الكوماندوز (الإسرائيلي/الأمريكي)، وما تلاه من مسارعة السلطة الفلسطينية أولًا بإنكار علمها بها أو الضلوع فيها، ثم قيامها بالتحقيق مع بعض المسؤولين فيها وتوقيفهم، ثم الإقرار 

خواطر: حول القمة العربية وفلسطين (2/3)

خواطر: حول القمة العربية وفلسطين (2/3)

✍️ بقلم: أحمد محمد حسن زيدان

تابع ما قبله

ثم لنتصور الوضع بعد اجتماع طابا حين أوشك الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي على وضع أسس للسلام – حسبما نُشر في حينه – لو لم يصر الساسة الفلسطينيون على التمسك بمطالب يعلم الكثيرون استحالة تنفيذها في الوقت الحاضر، حسبما أشار السياسي الفلسطيني المعروف السيد سري نسيبة في تصريحاته تجاه عودة مهاجري 1948 وقبول الدولة الفلسطينية غير المسلحة.

وقد ترتب على تلك السلبية قيام الانتفاضة الثانية التي كانت مسلحة بالبارود وقذائف الهاون والتفجيرات الانتحارية، فعطلت مشروع متشل، وأطاحت بوزارة حزب العمل (حزب باراك) الذي بدا أنه كان يسعى جاهدًا – بمباركة من الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون – لتحقيق السلام، وهو السلام الذي كان في مصلحة شعبه قبل شعب فلسطين، وليدخل كلاهما التاريخ من بوابة صانعي السلام.

كما قلبت تلك التطورات رأسًا على عقب التأثير الكبير للانتفاضة الأولى، انتفاضة أطفال الحجارة، التي نالت عطف العالم كله، وساعدت – في المقابل – على فوز حزب الليكود الذي يرأسه شارون، وكلفت – وما زالت تكلف – خسارة الكثير من أرواح الفلسطينيين وممتلكاتهم وكرامتهم.

بين الوطنية وسوء الإدارة

ولا يستطيع أحد الشك في وطنية الزعماء الفلسطينيين الذين تعاملوا مع المشكلة سابقًا ولاحقًا، ولا في شرعية أهدافهم وطموحاتهم لتحرير كامل التراب الفلسطيني، إلا أن الشاعر العربي يقول:

ومن لا يصانع في أمور كثيرة
يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم

ويقول شاعر آخر:

الرأي قبل شجاعة الشجعان
هو أول وهي المحل الثاني

ولما كانت الشجاعة متوفرة لدى الشباب – حسبما نرى في العمليات الفدائية التي تبنتها بعض القيادات – فقد كان المطلوب أيضًا توفر الرأي الحصيف لدى القيادات التي تخطط للعمليات، ذلك الرأي الذي يحسن توقيت الكر والفر، بدلًا من الانجراف في تيار العواطف واتباع أسلوب الكر وحده.

وقد تفاعلت تلك السياسات مع التشنجات التحريضية الإعلامية، سواء من داخل فلسطين أو من خارجها، والتي رددت أن كثيرًا من المقترحات المعروضة لم تكن سوى وسائل لتركيع الشعب الفلسطيني وإذلاله وجعل السلطة الفلسطينية حارسًا لأمن إسرائيل.

ولست أدري: هل أنتجت تلك التصرفات السلبية تركيعًا أشد من أن يظل رئيس السلطة الفلسطينية محدد الإقامة في رام الله، لا يستطيع التحرك منها إلا بإذن من شارون؟ وهو إذلال يدمي قلوبنا، ونحس وقعه المؤلم على أنفسنا كعرب ساهموا بحسن نية في أسبابه.

حقائق لا بد من مواجهتها

على أننا لو تعمقنا – بشكل أكبر شفافية وصراحة – في بحث أسباب الوضع الحالي في فلسطين، لواجهتنا الحقائق التالية:

1- ضيق دائرة الخطاب الإعلامي

إن الإعلام الفلسطيني جعل من القضية الفلسطينية والمسجد الأقصى قضية عربية بحتة، فهو حين يخاطب العرب وحدهم، إنما يخاطب من يعرفون المشكلة أصلًا، وقد عاشوا معها أكثر من نصف قرن، وقاموا – وما زالوا – بدعمها.

2- البعد الإسلامي العالمي

إن المسجد الأقصى ليس من مقدسات العرب وحدهم، بل هو من أهم مقدسات العالم الإسلامي، فهو ثالث الحرمين، ويجب على كل فرد من المليار مسلم أن يتحمل مسؤوليته في الدفاع عنه بشكل فعلي. وكان من واجب الفلسطينيين توجيه الاهتمام إلى العالم الإسلامي كله، لا إلى العرب فقط، لأن تأثير ضغط مليار صوت مسلم في المجتمع الدولي يفوق تأثير المائة مليون عربي.

3- البعد المسيحي للقضية

إن القدس وما جاورها أيضًا من المقدسات الدينية لدى المسيحيين بمختلف طوائفهم ومذاهبهم. ففي بيت لحم ولد المسيح عليه السلام، وهم يقطعون المسافات للاحتفال سنويًا بالمواقع الدينية هناك. ولهذا، كان من الواجب توجيه الاهتمام إلى هذه الناحية أيضًا، لتحمل الزعامات السياسية والدينية المسيحية مسؤوليتها، وليزداد عدد الأصوات الضاغطة لتحقيق الحل العادل.

4- أثر الفتاوى والخطب التحريضية

إن بعض الفتاوى والخطب الحماسية التي صدرت من بعض المنابر، والتي اعتبرت التفجير الانتحاري استشهادًا، وساوت بين المدنيين والمحاربين، ساهمت – مع الإعلام المنفعل وسوء التوقيت – في إخماد صوت الحكمة، حتى لدى عقلاء اليهود الذين كانوا يؤيدون السلام، كما ساهمت في تنمية الشعور العالمي بالعطف على اليهود، وعكست التأثير المدوي الذي أحدثته الانتفاضة الأولى.

وقد استغل الإسرائيليون حصيلة تلك الفتاوى والتصريحات بكل ذكاء لإيجاد المبررات لشارون ليعيث في أرض فلسطين فسادًا بدعوى الدفاع عن النفس، دون أن يخشى نقدًا أو اعتراضًا، مستندًا إلى الفيتو المتكرر لصالحه.

5- اختلال ميزان الضرر

لا شك أن إسرائيل قد تضررت من جراء تلك العمليات، ولكن ذلك الضرر لا يقارن بما اقترفته بواسطة الأسلحة الممنوحة لها من أعمال انتقامية وتدميرية للأرواح والمساكن والمراكز، بالإضافة إلى الحصار الذي ضربته على المدن والرموز الوطنية.

6- محدودية الخطب الحماسية

إن الإسراف في الخطب والتصريحات الحماسية قد ينال هتافات الشوارع والتصفيق في المجالس، لكنه لا يطرد اليهود من أرض فلسطين، ولا يحقق إنشاء الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، إذا لم يكن مدعومًا بقوى مادية ومعنوية، وبتخطيط وتوقيت دقيق لكل خطوة.

7- واقع القطب الواحد

إن هناك في العالم الآن قطبًا واحدًا يمتلك الأسلحة المطورة والفيتو المعهود في مجلس الأمن، ولا يخفي تحيز إدارته السافر لإسرائيل باعتبار ذلك من ثوابت سياسته التقليدية. ولهذا، فإن تغاضيه عما يرتكب في الأرض المحتلة يعني موافقته الضمنية وإعطاء الضوء الأخضر لإسرائيل.

8- معايير مزدوجة في التسليح والدعم

ليس هناك من يجهل أن أغلب الدول المتعاطفة مع فلسطين تحصل على أسلحتها من نفس القطب، ولا يمكنها الحصول عليها إلا بشروط معقدة وقيود صارمة، بينما تُستثنى إسرائيل من تلك الشروط، فتستخدم الأسلحة الهجومية الأمريكية المتطورة ضد الفلسطينيين، في حين يكتفي الداعم المانح بالسلاح للطرف الواحد بأن يطلب من الطرفين التوقف عن العنف.

(يتبع)

خواطر: حول القمة العربية وفلسطين (1/3)

خواطر: حول القمة العربية وفلسطين (1/3)

✍️ بقلم: أحمد محمد حسن زيدان حينما استمعت إلى خطاب صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبد العزيز آل سعود – ولي العهد – في مؤتمر قمة الخليج، بما فيه من صراحة وجرأة في نقد الذات وشرح مواطن الخلل، شعرت بأن الأمة العربية بدأت