خواطر: حول السياحة العلاجية

خواطر: حول السياحة العلاجية

✍️ بقلم: أحمد محمد حسن زيدان

خلال عملي كمدير عام لمصلحة البرق والبريد والهاتف، ثم كوكيل لوزارة المواصلات للشؤون السلكية واللاسلكية والبريدية، كنت أُنتدب رئيساً لوفد المملكة إلى مؤتمرات الاتحاد الدولي للمواصلات السلكية واللاسلكية واجتماعات لجانه.

وبحكم عضويتي في المجلس الإداري للاتحاد ورئاستي للجنة الدولية لتخطيط طرق الاتصالات في آسيا وأوقيانوسيا، اعتدت – كغيري من رؤساء اللجان – زيارة بعض العيادات أو المصحات في سويسرا عقب انتهاء المؤتمرات، وذلك لإجراء الفحوصات الطبية على حساب الاتحاد، ولعلاج بعض التوعكات، والتخلص من آثار التوتر الناتج عن الاجتماعات الطويلة والمناقشات المتشعبة.

وكان التوتر يبلغ أشده في الجلسات التي تعقب تناول الغذاء، حيث يكون الإنسان بين النوم واليقظة، وتزداد المهمة صعوبة إذا كان رئيساً للجلسة وعليه التعليق والتوجيه.

ومع مرور الوقت، أصبحت من المواظبين على ارتياد تلك المصحات في سويسرا سنوياً، وكنت أختار دائماً الفترات الهادئة التي تخلو من المواسم السياحية.

وفي إحدى الرحلات، قررت بدافع الفضول تجربة نوع مختلف من العلاج، وهو العلاج الطبيعي في مصحات المهاريشي آيورفيدا في ألمانيا، والتي تعتمد على الأعشاب والوسائل الطبيعية بدلاً من الأدوية الصناعية، بهدف إعادة التوازن للجسم.

كانت التجربة مختلفة تماماً، حيث:

  • لا توجد أدوية تقليدية
  • يقتصر دور الطبيب على التشخيص وتحديد النظام الغذائي
  • يعتمد العلاج على التدليك بالأعشاب والزيوت

أما الغذاء فكان بسيطاً للغاية، يعتمد على الأرز والخضروات والتوابل، والمشروبات عبارة عن مستخلصات عشبية مختلفة.

ورغم غرابة التجربة، فإنني لم ألحظ تأثيراً طبياً واضحاً، وإن كان لهذا النوع من العلاج أتباع ومؤسسات تعليمية متخصصة.

وبعد انتهاء الفترة، عدت إلى المصحة المعتادة في سويسرا، تطبيقاً للقاعدة: “من فات قديمه تاه”

ولا أخفي أنني أجد راحة نفسية كبيرة في سويسرا، خاصة مع طبيعتها الخلابة ونظامها الصارم، حيث يلتزم الجميع بالقوانين بدقة، رغم قلة وجود الرقابة الظاهرة.

ومن هنا، أرى أنه من الممكن الاستفادة من هذه التجربة في المملكة، وذلك من خلال تطوير مفهوم السياحة العلاجية في مناطق مثل:

  • عسير
  • جبال الحجاز

وذلك عبر:

  • توفير برامج فحص صحي متكاملة
  • تقديم العلاج الطبيعي
  • تنظيم رحلات سياحية يومية
  • الاستفادة من الطبيعة والمناخ

وحبذا لو تم إدخال أساليب حديثة لتنشيط الجسم، بما يتناسب مع البيئة المحلية، لتكون هذه التجربة بديلاً وطنياً ناجحاً للسياحة العلاجية في الخارج.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *