خواطر: رمضانيات

✍️ بقلم: أحمد محمد حسن زيدان
أشعر في رمضانيات هذا الشهر بما أشعر به في الصيام بالمملكة من عبق روحاني يغلف الحياة فيها والأحياء، وخاصة في المدن المقدسة وما جاورها، وخصوصًا في صلوات التراويح والتهجد إذا كان الإمام حسن الترتيل رخيم الصوت.
ولقد منح الله بفضله عباده هذا الشهر ليعوضوا ما قد فاتهم من أعمال الخير، وليستزيدوا من الثواب والتكفير عن الذنوب وطلب العفو والغفران. وقد صادف وقوع رمضان هذا العام في فصل الشتاء فلم نحس بمروره، وندعو الله أن يتقبل من الجميع صالح الأعمال.
رمضانيات بين العبادة والعادات الاجتماعية
وعلى ذكر العبق الزكي، أذكر أننا كنا في الأعوام السابقة نؤدي صلوات التراويح والتهجد في جو روحاني في أحد المساجد بحي الأندلس بجدة، حيث كان الإمام حسن الصوت والترتيل، مما جعل المسجد يكتظ بالمصلين رجالًا ونساءً.
وقد كان لاختيار الإمام دور كبير في عمارة المسجد، إذ إن عمارة المساجد لا تكون بالبناء وحده، بل بكثرة روادها، وهذا لا يتحقق إلا بحسن اختيار الإمام صوتًا وتلاوة وخشوعًا.
وفي هذا السياق، يبرز التساؤل عن معايير اختيار أئمة المساجد والحرمين الشريفين، حيث إن حسن الترتيل ورخامة الصوت لهما أثر بالغ في جذب المصلين وزيادة الخشوع.
ومن الملاحظ كذلك بعض الأخطاء في أدعية القنوت، مثل قول: “اللهم إنا نسألك من الخير كله”، حيث إن الصواب لغويًا حذف “من”، لأننا نسأل الخير كله وليس بعضه.
رمضان والاعتمار
لا شك أن من أبرز مظاهر رمضانيات هذا الشهر في المملكة الإقبال الكبير على العمرة، خاصة مع التوسعات التي شهدها المسجد الحرام، مما أدى إلى تضاعف أعداد المعتمرين.
ورغم هذه الجهود، ما زالت هناك بعض التحديات في انسياب حركة الطواف، مثل التوقف عند مقام إبراهيم أو عند الخط الأسود، مما يسبب ازدحامًا يمكن معالجته بحلول تنظيمية مناسبة.
العيد وتغير العادات
تعود الناس قديمًا على التزاور في العيد وصلة الأرحام، وكان ذلك من أبرز مظاهر الفرح. أما اليوم، فقد تغيرت هذه العادات بسبب نمط الحياة الحديث، وكثرة السفر، وانشغال الناس، حتى أصبح كثير منهم يكتفي بالمعايدة الهاتفية.
وهذا التحول وإن كان من آثار التطور، إلا أنه جاء على حساب بعض القيم الاجتماعية الجميلة التي كانت تميز المجتمع.
فرحة العيد وعودة سلطان
اكتملت فرحة العيد بعودة سمو الأمير سلطان بن عبدالعزيز معافى، وكانت مظاهر الفرح تعبيرًا صادقًا عن محبة الشعب له، وتجسيدًا للعلاقة القوية بين القيادة والشعب.
ونسأل الله أن يديم على بلادنا الأمن والاستقرار، وأن يوفق قادتها لما فيه خير الأمة.
