خواطر: حول القمة العربية وفلسطين (3/3)

خواطر: حول القمة العربية وفلسطين (3/3)

✍️ بقلم: أحمد محمد حسن زيدان

(تابع ما قبله)

9 – إن حادث استيراد الأسلحة بالسفينة (كارن) التي استولى عليها الكوماندوز (الإسرائيلي/الأمريكي)، وما تلاه من مسارعة السلطة الفلسطينية أولًا بإنكار علمها بها أو الضلوع فيها، ثم قيامها بالتحقيق مع بعض المسؤولين فيها وتوقيفهم، ثم الإقرار بمسؤوليتها، كان تسرعًا غير محسوب النتائج يسيء إلى مصداقيتها.

وعلى افتراض صحة حادث السفينة حاملة الأسلحة، وهو ما يُفهم مما نُشر عن إقرار السلطة بمسؤوليتها، فإن ما يمكن استنتاجه مما قرأناه وسمعناه من المصادر المختلفة هو:

1 – أنه لم يكن لرئيس السلطة الفلسطينية في بادئ الأمر علم بموضوع كهذا، وذلك أمر خطير بالنسبة لمركز الرئيس، خاصة في مثل هذه الظروف.

2 – إذا كانت هناك رؤوس أخرى في السلطة تقوم بمثل هذه التصرفات والتفاوض والتمويل دون علم رئيس السلطة وإذنه، فذلك أمر أكثر خطورة.

3 – رغم أن للسلطة حق الدفاع عن نفسها ومواطنيها بالوسائل المشروعة، خصوصًا أمام أسلحة الحرب المتطورة، إلا أن توقيت العملية كان خطأً فادحًا، قدّم لشارون مبررًا إضافيًا للاستمرار في عدوانه، كما قدّم للإدارة الأمريكية ذريعة لتعطيل جهود الوساطة.

4 – كان يفترض في عملية كهذه أن تكون سرية للغاية، وافتضاحها بهذا الشكل يشير إلى سوء التخطيط، وربما وجود اختراقات داخلية أدت إلى كشفها.

5 – إن شعار (ما أُخذ بالقوة لا يُستعاد إلا بالقوة) الذي يتخذه البعض مبررًا للتصرفات المرتجلة، هو شعار لا يصلح قاعدة عامة، فهناك أمثلة تاريخية عديدة تحقق فيها الاستقلال بالكفاح السلمي لا العسكري.

7 – المفترض أن مجلس الأمن الدولي أنشئ لفرض العدالة، إلا أن حق الفيتو أفرغ هذا الدور من مضمونه، خصوصًا في القضية الفلسطينية، حيث تعطل القرارات ولا تجد طريقها للتنفيذ.

أما الجمعية العامة للأمم المتحدة، فهي في كثير من الأحيان ساحة خطابية دون قوة تنفيذية حقيقية، في حين أن الاتحاد الأوروبي غالبًا ما يسير ضمن الإطار العام للسياسة الأمريكية، مع بعض الاستثناءات المحدودة.

وأخشى أن أكون قد أسرفت في سرد السلبيات، لكنني أرى بصيص أمل في المبادرة التي طُرحت حول الانسحاب الكامل مقابل السلام الشامل، وهي مبادرة قد تشكل أرضية واقعية إذا تم تبنيها بجدية.

وربما لو طُرحت هذه المبادرة على العالم الإسلامي والمسيحي معًا، لأصبحت مبادرة دولية واسعة التأثير، تضغط باتجاه حل عادل ومستدام.

ولست مع من يرى أن استمرار التوتر يخدم مصالح القوى الكبرى، فالتوازن والاستقرار يظلان الخيار الأفضل للجميع، رغم تعقيد الحسابات السياسية والاقتصادية.

ولعل القمة تفكر في حلول أكثر جرأة، كإعادة طرح مشاريع اتحادية أو صيغ تعايش مشترك، أو حتى حلول مرحلية تضمن الأمن والاستقرار للأجيال القادمة.

كما يُقترح العمل على توحيد القرار الفلسطيني تحت قيادة واحدة، وتشكيل هيئة حكماء عربية تقدم المشورة الملزمة، لتفادي القرارات العشوائية التي أضرت بالقضية.

وقد يكون من مهام هذه الهيئة أيضًا المساهمة في تهدئة أزمات إقليمية أخرى، مثل الملف العراقي، عبر حلول عقلانية تقلل من احتمالات التصعيد.

وأخيرًا، فإن المثل يقول: (إن أخاك من صدقك لا من صدّقك)، وقد لا تتفق هذه الخواطر مع الجميع، لكنها دعوة صادقة للمراجعة والتفكير.

ونسأل الله أن يلهمنا رشدنا، ويجنبنا الفتن، ويوفق قادتنا لما فيه الخير، إنه ولي ذلك والقادر عليه.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *