خواطر: حول العمالة والسعودة (2/3)

✍️ بقلم: أحمد محمد حسن زيدان
لا ينكر أحد فضل خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز – الذي تولى وزارة المعارف منذ إنشائها – واهتمامه بنشر التعليم والتوسع في إنشاء الجامعات، بما أسهم في تخريج أعداد كبيرة من حملة الشهادات في مختلف المجالات.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل تكفي الشهادات الأكاديمية وحدها كمؤهل للعمل في القطاع الخاص؟
لا شك أن بعض التخصصات – كالطب والهندسة والتجارة – تسد جزءاً من احتياجات السوق بعد التدريب، كما يقوم خريجو الشريعة بدور مهم في مجالات القضاء والدعوة، إلا أن الكثير من التخصصات الأخرى تبقى محدودة الفرص، مما يؤدي إلى اتساع دائرة البطالة.
وقد أصبح الاتجاه السائد هو الالتحاق بالجامعة باعتبارها الطريق الأسهل للوظيفة، دون النظر إلى احتياجات السوق أو المستقبل المهني، مما أدى إلى تضخم عدد الخريجين مقابل فرص محدودة.
كما أن بعض الطلاب يختارون تخصصات نظرية لسهولة التخرج، وليس لملاءمتها لسوق العمل، ثم يواجهون صعوبة في الحصول على وظائف، فيلقون اللوم على المؤسسات بدلاً من مراجعة خياراتهم.
وفي المقابل، نجد أن القطاع الخاص يطلب مهارات إضافية مثل:
- إجادة اللغة الأجنبية
- الخبرة العملية
- إجادة استخدام الحاسب
وهي متطلبات طبيعية لطبيعة العمل، وليست شروطاً تعجيزية كما يعتقد البعض.
ومن هنا، فإن الحل لا يكمن في التنديد، بل في:
- التأهيل المهني الحقيقي
- اكتساب الخبرة العملية
- البدء من مستويات بسيطة
- تعلم الحرف والأعمال المهنية
وقد كان الجيل السابق يعتمد على قاعدة: “صنعة في اليد أمان من الفقر”
حيث لم يكن هناك ترفع عن العمل اليدوي، بل كانت الحرف مصدر فخر ومعيشة.
ومن واقع تجربة شخصية، فقد اضطررت في سن مبكرة للعمل في تسجيل مبيعات الخضار، والعمل في ورش بسيطة، إضافة إلى الدراسة، مما أكسبني خبرة عملية ساعدتني لاحقاً في حياتي المهنية.
كما أن الرواد الأوائل في المملكة قدموا نموذجاً عظيماً في العمل والتضحية، حيث عملوا في ظروف صعبة برواتب بسيطة، وأسهموا في تأسيس البنية التحتية للاتصالات والخدمات.
وهذا يذكرنا بأن النجاح لا يعتمد فقط على الشهادة، بل على:
- الاجتهاد
- الخبرة
- الانضباط
- الاستعداد للعمل في أي ظرف
وفي ظل الظروف الاقتصادية الحالية، لا بد من الواقعية في التوقعات، والعمل على بناء القدرات بدلاً من انتظار الوظائف المثالية.
فالسعودة الحقيقية لا تتحقق بالشعارات، بل ببناء الإنسان القادر على العمل والإنتاج.
(يتبع)
