خواطر: حول العمالة والسعودة (3/3)

✍️ بقلم: أحمد محمد حسن زيدان
ونحن حينما نرى اليوم أن أغلب طالبي الوظائف هم من متخرجي الجامعات نتساءل عن متخرجي المراحل الدراسية الأخرى ممن يفترض أن يمثلوا القاعدة العريضة للعمالة في كل بلد، فالوظائف التي يوفرها القطاع العام أو القطاع الخاص لا يمكن – كما أشرت آنفاً – أن تستوعب كافة متخرجي الجامعات والكليات، المتزايد عددهم عاماً بعد عام.
وأنا أعرف من الشباب من اتجه بعد تخرجه من الثانوية وما فوقها أو ما دونها إلى العمل المهني الحر ونجح فيه نجاحاً يغبطه عليه الكثيرون ممن حازوا شهادات أكاديمية عليا، ولقد عرفت في الخارج شباباً يحملون مثل تلك الشهادات ويعملون في المطاعم والسياحة وقيادة سيارات الأجرة وأعمال أخرى مماثلة.
والواقع أنني أشعر بالأسى حين أدفع للحلاق أو السباك أو عامل ورشة السيارات أو الكهربائي الأجنبي مبالغ كبيرة مقابل أعمال بسيطة، وكم كنت أود لو أن متخرجي المدارس المهنية قاموا بسد حاجة البلد إلى هذا النوع من الأعمال الحرفية والاستفادة من عائدها الكبير، فالبلد في حاجة كبيرة إليها كما أن دخلها لا يقل عما يتقاضاه خريج الجامعة في الوظائف الحكومية إن لم يزد أضعافاً.
ومن الملاحظ أنه في الوقت الذي يقوم فيه بعض المواطنين باستثمار مدخراتهم في بلدان أخرى، تعمل الحكومة مشكورة على جلب الاستثمارات الأجنبية إلى بلادنا. وحبذا لو تم إعداد استراتيجية طويلة الأمد تشمل التصنيع والسياحة والتعليم وسعودة العمالة، مع تقدير احتياجات السوق خلال السنوات القادمة وتحديد نوعيات العمالة المطلوبة.
كما ينبغي أن تكون هذه الخطط مرنة وقابلة للتحديث، مع دراسة أسباب هجرة الأموال والعمل على تشجيع الاستثمار المحلي، والاستفادة من الخبرات الأجنبية دون الإضرار بالاقتصاد الوطني.
ومن المقترحات العملية:
- تشجيع الاستثمار في إنشاء معاهد تدريب مهني عبر تمويل ميسر وتأجير الأراضي المناسبة.
- إعادة النظر في مكافآت الطلاب وتوجيهها نحو التخصصات المطلوبة وربطها بحاجات السوق.
- تحديث سياسات السعودة لتكون أكثر مرونة وواقعية.
- تطوير المناهج التعليمية لتتوافق مع احتياجات سوق العمل.
- إلزام الطلاب بالتدريب العملي قبل التخرج.
- تنظيم مكاتب تأجير العمالة المؤهلة لتقليل الاستقدام غير الضروري.
وقبل أن أختتم، أشير إلى أهمية استعادة دور الأسرة في التوجيه والتربية، وترسيخ قيم العمل والانضباط، بعيداً عن مظاهر البذخ والتقليد.
ولا شك أن لدى المسؤولين أفكاراً وخططاً أخرى قائمة على الخبرة والتجربة، ونسأل الله أن يحفظ بلادنا وقيادتها، وأن يوفق الجميع لما فيه الخير والرفعة والاستقرار.
