خواطر: جائزة السيد امين مدنى لسنتها الثالثة

✍️ بقلم: أحمد محمد حسن زيدان
رحم الله السيد امين الاديب المؤرخ البحاثة الذى لا اشك فى انه كان شديد البر بوالديه لان الحديث الشريف يقول ( بروا آباءكم يبركم ابناؤكم ) ولقد بر الابناء السيد اياد واخوانه بوالدهم جزاهم الله خيرا وكان منضمن البر تخصيص هذه الجائزة التى يوضع لها فى كل عام بحث معين حول تاريخ الجزيرة العربية وجغرافيتها والدراسات المتعلقة بها , ويحوز على الجائزة الباحث الفائز حسبما تقرره اللجنة العلمية المختصة المؤلفة من نخبة من المثقفين الادباء وعلماء الآثار
ولقد تفضل صاحب السمو الملكى الامير عبد المجيد امير منطقة المدينة بافتتاح الاحتفال وتسليم الجائزة للفائز بها , وكانت كلمته فى الاحتفال والقائه العربى السليم محل اعجاب الضيوف وتقديرهم . وكان الفائز بجائزة هذا العام الدكتور سعد عبدالعزيز الراشد لرسالته حول مدينة (الربذة ) التى كان لها مركزها فى طريق الحجاج المسمى ب(درب زبيدة ) ومع اننى اعترف بأن عامل الشيخوخة لم يسمح لى بمرافقة الضيوف الآخرين فى الرحلة الى الربذة الا ان الفلم الذى عرض علينا فى الاحتفال كان يدل على مقدار الجهد الذى بذله المحتفى به تحت اشراف عالم الآثار الدكتور محمد الطيب الانصارى , فكانت الرسالة التى اعدها نتيجة استكشاف عملى وبحث ميدانى استغرق اعواما….. وبمناسبة الحديث عن عامل الشيخوخة اذكر ان هذا العامل كان محل تندر مع سعادة الرفيق الاخ ايوب صبرى عضو مؤسسة عكاظ الذى يهتم بابراز الشيخوخة بكامل مظاهرها ووقارها ولايخفيها كما نفعل – وهو بالمناسبة رفيق ضيافة الجائزة وليس ( الرفيق ) فى العرف الاشتراكى – فحينما قابلنا احد مستقبلينا اتجه الى الاخ ايوب الذى يصغرنى سنا مسلما عليه بلقب (الوالد ) ثم سلم على بلقب ( الأخ ) ولهذا ظللنا طول الرحلة ندعوه بلقب السيد الوالد الذى كان يحتج عليه سرا وعلنا مقدما الحجج على اننى اكبره بسنوات طوال.. ؟
زيارة معالم المدينة المنورة
وبالاضافة الى تسهيلات السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وزيارة المسجد النبوى الشريف ومسجد قباء والصلاة فيهما اتاحت لنا امانة الجائزة الاطلاع على معالم المدينة المنورة واهمها النادى الادبى الذى اطلعنا رئيسه الاديب الشاعر الاخ محمد رشيد على نشاطه المميز ومتحفه الذى قد يكون نواة لمتحف اكبر واشمل , كما اهدانا نسخا من اصداراته الدسمة بالمعلومات المفيدة , كما اتاحت لنا امانة الجائزة زيارة محطة خدمات المسجد الشريف التى قامت بتنفيذها مؤسسة بن لادن والتى تزود الحرم بالتكييف والتجهيزات الالكترونية والتى تعتبر نموذجا للهندسة العصرية …..ومثالا حيا على اهتمام خادم الحرمين الشريفين جزاه الله خيرا وحكومته الرشيدة بالاماكن المقدسة وشاهدا على ما انفق على المشروع من مليارات الريالات لتخطيطه وتنفيذه بالشكل المشرف الذى هو عليه ,
أوقاف الحرمين والصيانة
ولقد تساءل البعض عن كيفية صيانة هذا المشروع العظيم بعد سنوات حينما تبدأ معداته فى الاستهلاك , وعما اذا كان قد خصصت له موارد ثابتة للصرف منها على متطلبات الصيانة والتجديد , حيث ذكر البعض انه كانت للحرمين الشريفين اوقاف للصرف من ايراداتها على خدماتهما ورواتب الائمة والمؤذنين والاغوات الذين كانوا يقومون بتلك الخدمات , وبعض تلك الاوقاف ما زال قائما والبعض ازيل للمصلحة العامة وربما كانت التعويضات عما جرت ازالته بالاضافة الى ايرادات الاوقاف الاخرى واوقاف المحسنين تكفى لانشاء عمارات استثمارية للاوقاف للصرف منها على صيانة المسجد الشريف وخدماته , واقترح البعض احداث لجنة حكومية اهلية للبحث عن هذه الاوقاف فى المدينة وفى البلدان الخارجية – وهى كثيرة كما يقال – ثم احداث هيئة مستقلة دائمة تشارك فيها وزارة الشئون الاسلامية تقوم بضبط ايرادات هذه الاوقاف والصرف منها على الصيانة والتجديد على ان تعوض حكومة خادم الحرمين الشريفين العجز فى حالة وقوعه , وهو موضوع نطرحه للبحث الجدى من قبل الجهات ذات العلاقة كالامارة ووزارتى المالية والشئون الاسلامية , خصوصا وان البوادر تشير الى ان الاعتماد على دخل البترول – الذى يمثل اكبر بنود دخل الميزانية العامة – فى تراجع مستمر …..ولعل فى الامكان تطبيق هذه الفكرة ايضا على العينيات الموقفة على المسجد الحرام فى الداخل والخارج لصيانته وتأمين متطلباته..
المسجد النبوى الشريف وضيوف الجائزة
وفى الحديث عما اتيح لنا من زيارة المسجد النبوى الشريف والصلاة فيه اذكر اننى واحد الرفقاء المتخلفين عن رحلة الربذة ذهبنا يوم الخميس لاداء صلاة الظهر فيه فاذا بالساحات المحيطة به مكتظة بالحجاج ولم نتمكن من ايجاد محل للصلاة الا بكل صعوبة وذلك رغم التوسعة الكبيرة التى قام بها خادم الحرمين الشريفين جزاه الله خير الجزاء , ولعل الأئمة يعمدون الى التخفيف فى اداء صلوات الظهر والعصر مراعاة لاحوال امثال هؤلاء الحجاج الذين يؤدون صلاتهم تحت الشمس فى الساحات ,
وفى اليوم التالى لحفل تسليم الجائزة تفضل الامير عبد المجيد بدعوة ضيوف الجائزة الى قصره , وقد اعجب الجميع بتواضع سموه فى التقليد اللطيف الذى اتبعه فى استقبال الضيوف حينما طاف عليهم يصافحهم فردا فردا , وكانت تلك لفتة كريمة وفرت عليهم التزاحم للسلام عليه كما وفرت على سموه الوقت والتعرض للثم والتقبيل فى الخد والانف وكتف المشلح .؟
على ان الظاهرة التى كانت ملحوظة بوضوح هى التلاحم الوثيق بين سموه وبين اهالى المدينة الذين حينما كنا نبدى اعجابنا بالتطور السريع المستمر – الذى نلاحظه فى كل مرة نزور فيها المدينة – يرجعون اكبر الفضل فيه الى نشاط سموه واهتمامه شخصيا بالتعقيب المباشر مع المسئولين عن اعمال التطوير فى المدينة ولدى مراكز اتخاذ القرار .
وشكرا لسمو الامير عبدالمجيد على كرمه واكرامه , وشكرا لنادى المدينة المنورة على دعوته الكريمة , وشكرا للسيد اياد امين مدنى واخوانه للضيافة الممتعة وللتسهيلات التى وفروها ولاتاحتهم الفرصة لنا لزيارة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والاشتراك فى حفل الجائزة والتعرف بالنخبة التى استضافوها والاطلاع على مظاهر التقدم فى المدينة والتعرف بالنخبة التى استضافوها , وتهنئة للدكتور سعد عبدالعزيز الراشد على فوزه بالجائزة التى استحقها بجدارة عن العمل الذى قام به….؟
(انتهى)
