خواطر: حول نشرة العاصمة المقدسة

✍️ بقلم: أحمد محمد حسن زيدان
كنت قد تلقيت من معالى المهندس عمر عبدالله قاضى امين العاصمة المقدسة العدد الاول من نشرة ( العاصمة المقدسة ) الذى كان حافلا بموضوعات هامة تتعلق بمكة المكرمة مع الصور والارقام التى توضح مدى اهتمام خادم الحرمين الشريفين وحكومته بتطوير البلد الحرام . وتهدف الى تعريف المواطنين والزوار بما يبذل من اجل راحتهم وسلامتهم .ويومها تمنيت على معاليه ان يعمل على تبنى مشروع انشاء متحف بالامانة يضم التراث المكى بمختلف انواعه . اذ ان مثل هذا المتحف سيكون وسيلة لاطلاع الاجيال الحاضرة وما بعدها على صورة من حياة أبائهم وتراثهم , وشاهدا على مدى التطور الذى يشاهدونه اليوم , التطور من مرحلة جلب الماء الى المنازل ( بالقربة والزفة يحملها السقاية من البازانات ) – الى مرحلة توفر الماء فى المنازل عن طريق شبكات المياه التى انشأتها الدولة . ومن مرحلة اضاءة البيوت والشوارع ( بالفوانيس والقمريات والاتاريك ) الى مرحلة الكهرباء العامة التى اصبحت شبكاتها متوفرة حتى فى القرى الصغيرة , ومن مرحلة انارة اروقة المسجد الحرام بالقناديل _ التى كنا نشاهد اغوات الحرم يطوفون عليها ينزلونها واحدا واحدا ليشعلوها بالكبريت ثم يعيدون تعليقها فى سقف الرواق _ الى مرحلة الاضاءة الساطعة للحرم بالشكل الذى نراه اليوم .
المتحف المكى المقترح
ان مثل هذا المتحف المكى سيقدم للاجيال القادمة ولزوارنا صورة لحياة اهل مكة فى الماضى القريب , كما يبين ما بذلته الحكومة من جهد ودعم لتطوير المملكة وخاصة ام القرى , وتيسير سبل الحج للحجيج . ولقد شاهدنا فى الكثير من البلدان متاحف لاتحوى جزءا مما اتوقع ان يكون فى متحف العاصمة المقدسة , ومع ضألة محتويات تلك المتاحف الا اننا نجدها تغص بالزوار من اهل البلد وغيرهم من محبى المعرفة .
فعسى ان يوفق معالى الامين لتحقيق هذا المشروع بدعم من المراجع وتعضيد من الاسر المكية ممن يتوفر لديها شىء من التراث سواء كان صورا قديمة لمكة او اوانى او نماذج للملابس او نحوها , واذا بدأ التفكير الجدى فى تنفيذ المشروع فستتبلور الفكرة بشكل افضل . ولاشك ان الكثير من مواد التراث قد فقد او اهمل فى الماضى , ولعلنا نحافظ على بقاياه .
وبهذه المناسبة اذكر ان المربى الاستاذ عبد الله خوجه رحمه الله كان قد شرع بمجهوده الفردى فى اعداد مجموعة من التراث المكى تمهيدا لانشاء متحف بمكة , ولا اعلم ما صار اليه امر موجوداته . ولعل معاليه يوعز بالبحث عما أل اليه ذلك المشروع , واذا كانت المجموعة ما زالت موجودة فربما كانت تصلح نواة للمتحف المقترح .
أمانى للبلد الحرام
هذه امانى لو شئت الاسترسال فيها بالنسبة للبلد الحرام لتمنيت ان يوفق الله من ابنائه من يعمل على تخصيص جائزة دورية باسمه او باسم ( ام القرى ) تمنح لمن يقوم بتقديم خدمات مميزة لمكة او بتقديم ابحاث تتعلق بتاريخ البيت الحرام والبلد الحرام او منطقة مكة باكملها فى القديم والحديث اسوة بجائزة السيد امين مدنى رحمه الله بارك الله فى ابنائه وبارك جهودهم فى برهم بوالدهم بمواصلة تقديم جائزته السنوية بالمدينة المنورة احياء لسيرته وترحما عليه . . وحيث ان ابواب الخير متعددة فلعل هناك من يقوم ايضا بتقديم جائزة دورية ترصد للمتفوقين فى المراحل الدراسية بمكة ,يذكر بها ويترحم عليه , وهلم جرا …
الإصدار الثانى من نشرة العاصمة المقدسة
وعودا الى موضوع نشرة ( العاصمة المقدسة ) فقد تلقيت الاصدار الثانى منها وكان مثل سابقه زاخرا بالمعلومات القيمة عن الخدمات فى العاصمة .. وكم طربت لقصيدة اللواء الاديب على زين العابدين التى كان مطلعها ( هذه البلدة فيها اقربائى ) فقد كانت تصور شعوره اذ عاد للاستقرار فى ام القرى بعد ان ادى واجبه فى خدمة وطنه ومليكه , كما تصور نوعا من اللهو البرىء الذى كان يمارسه هو و شباب مكة أنذاك .. والحق اننى لم اتمالك نفسى من الابتسام وانا اتخيل الشاعر اللواء الوقور يبرز من بين سطور قصيدته يافعا متبخترا يجرجر اذيال احرامه ( الغبانة او البريسمى ) متأبطا عصاه البتراء ليقاشع بها الاقران من ابناء الحارة المعادية . واعتقد ان هذه القصيدة تصلح لان تكون جزءا من المتحف المقترح فهى ترسم بالكلمات لوحة ملونة لحقبة من الحياة المكية فى الماضى لم يشهدها شباب مكة فى هذا العصر .
الإصدار الثالث وخدمات الحج
ثم تلقيت الاصدار الثالث وقد توجته طلعة خادم الحرمين الشريفين مع كلمته الى المسلمين كعادة قادة هذه البلاد فى حج كل عام , حيث وعد وفقه الله بالعمل على انجاز المزيد من المشروعات لخدمة الحرمين وضيوف بيت الله وتوفير امكانات وطاقات اكبر لهذا الغرض . وقد حوى هذا العدد تسجيلا مشرفا لما قامت به امانة العاصمة المقدسة وكافة الجهات المختصة فى الدولة من مجهودات لخدمة مكة وتوفير الراحة لضيوف بيت الله وتيسير ادائهم لفريضتهم وعمرتهم . كما تضمن العدد احصاءات طريفة لاعداد الحجاج القادمين من الخارج من بداية عهد مؤسس المملكة الملك عبد العزيز يرحمه الله حيث كان عددهم نحو تسعين الفا ,ثم ازداد العدد تدريجيا فى عهد خلفائه رحمهم الله الى ان تجاوز المليون حاجا فى عهد خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله , وذلك بفضل التسهيلات التى وفق الله ولاة الامر الى توفيرها لهم .
ولقد دهشت وانا من ابناء مكة ان اعرف من تلك الاحصاءات ان هناك (54) نفقا فيها , واعترف ان معلوماتى القليلة عن مسارات هذه الانفاق لم تسمح لى بالاستفادة منها كما يجب , ولعل هذا شأن الكثيرين غيرى . وحبذا لو تضمنت الاصدارات القادمة معلومات وخرائط توضح تلك المسارات لتساعد على تلافى الزحام وانسياب المرور بشكل افضل .
العمران الاستثمارى وبوابة مكة
واحتوى هذا الاصدار نماذج للعمران الاستثمارى فى مكة مع بيانات عن مصممى تلك النماذج وكلهم من المكاتب الهندسية السعودية , وكذلك مجسما لبوابة مكة المكرمة التى هى اول ما يواجهه الحاج والمعتمر مع بيان الخدمات التى وفرتها الامانة حولها , وحيث لم ترد ضمن المعلومات اشارة الى مصممى هذه البوابة فانه يسرنى ان اذكر ان تصميماتها وخرائطها ومواصفاتها كانت تبرعا من المكتب الهندسى للابن زياد زيدان ( ايديا سنتر ) وذلك فى عهد الامين الاسبق المرحوم الاخ عبد الله عريف اثابه الله على ما عمل فى مكة ولآهل مكة ,. .
رسالة النشرة وأثرها
واخيرا ففى رأيى ان نشرة ( العاصمة المقدسة ) بطباعتها الفاخرة ومواضيعها القيمة تعتبر وسيلة فعالة لتعريف المواطن بما تقدمه الامانة من خدمات , تحقيقا لتوجيهات قادة هذه البلاد , واملا فى تجاوب الجمهور فى الحرص على التعاون معها لكى تظل هذه الخدمات بنفس المستوى اللائق ببلد الله الحرام , وهى خطوة تستحق المزيد من الدعم لتستمر فى اداء رسالتها , وتصلح لآن تكون فى متناول الجمهور فى المكتبات وفى ممثليات المملكة فى الخارج ليطلع مراجعوها وزوارها على مدى ما تبذله حكومة المملكة لتطوير البلد الحرام وتأمين الامن والاستقراروالراحة لضيوفه .
نسأل الله العلى القدير ان يمنح خادم الحرمين الشريفين الصحة وان يوفقه لتحقيق ما يصبو اليه فى خدمة البيت العتيق وجيرانه وضيوف هذا البيت . وان يجعل ذلك فى ميزان حسناته , وان يديم توفيقه واخوانه وحكومته فى جهودهم لتوفير الامن والرفاه لوطننا الكبير المملكة العربية السعودية ,وان يوزعنا شكر النعم التى نتمتع بها وان يديمها علينا ويزيدنا منها , فهو القائل فى محنم كتابه ( لئن شكرتم لآزيدنكم ) كما نسأله تعالى ان يدفع عنا كيد الكائدين والحاسدين , وان يهدى الضالين والمضلين , انه سميع مجيب .
ولمعالى الامين منا التقدير لحرصه على اداء الامانة التى كلف بها ,وله الشكر على هديته القيمة ( نشرة العاصمة المقدسة ) .
(جرى نشره فى الصحيفة)
(انتهى)
