خواطر: أبو الأسود الدؤلي ؟؟؟

✍️ بقلم: أحمد محمد حسن زيدان
رحم الله الأستاذ شيخ بابصيل، معلمنا في دروس اللغة العربية بمدرسة المسعى الابتدائية، التي كانت أول مدرسة ابتدائية حكومية بمكة في العهد السعودي، والتي تخرج منها العديد من رجالات الدولة الذين أصبحوا وزراء ووكلاء ومديري أمن عام.
وقد تلقينا عنه في دروس البلاغة أن أركان الشعر أربعة: اللفظ، المعنى، الوزن، القافية، وأن هذه الأركان هي التي حفظت للشعر العربي أصالته وسلاسته عبر العصور.
وقد ساهمت هذه القواعد في جعل الشعر وسيلة سهلة للحفظ، حتى أن بعض العلوم كانت تُنظم شعراً مثل:
- ألفية ابن مالك في النحو
- بعض كتب الفقه مثل الباجوري
ورغم أنني لم أنظم شعراً، إلا أنني ظللت أتذوقه وأميز بين المكسور والصحيح.
غير أن الساحة الأدبية شهدت في الآونة الأخيرة ظهور ما يسمى بـ:
- الشعر الحداثي
- الشعر الإبداعي
وهو – في رأيي – يفتقد إلى معظم أركان الشعر، ولا يبقى فيه إلا الألفاظ المتناثرة دون وزن أو رابط واضح.
ومن أمثلته ما نُشر في بعض الصحف، حيث تُعرض نصوص غير مترابطة تُسمى شعراً، رغم صعوبة فهم معناها أو مقصدها.
ومع تجاوز غياب الوزن، فإن المشكلة الأكبر تكمن في:
- غياب الترابط بين المعاني
- ضبابية الفكرة
- صعوبة الفهم لدى القارئ
وعلى القارئ أن يتساءل: هل هذا تطور في الشعر، أم ابتعاد عن أصوله؟
ومن جهة أخرى، انتشر ما يسمى بـ الشعر النبطي، والذي يتميز بوجود القافية والمعنى، لكنه:
- يعتمد على لهجات محلية
- يخالف قواعد الإعراب
- يصعب فهمه أحياناً خارج بيئته
وقد أصبح هذا النوع يطغى على الشعر العربي الفصيح، رغم ما فيه من خروج عن القواعد التي حافظ عليها الشعر العربي عبر القرون.
ولا يمكن إنكار أن بعضه يحمل معاني جميلة، لكن الإشكال في تحوله إلى البديل السائد على حساب الشعر العربي الأصيل.
وفي النهاية، يبقى السؤال:
هل ما نشهده هو تطور طبيعي في الأدب، أم فقدان لهوية الشعر العربي؟
