خواطر: العيد بين الماضي والحاضر

خواطر: العيد بين الماضي والحاضر

✍️ بقلم: أحمد محمد حسن زيدان

تعود الناس سابقاً على التزاور في عيد الفطر لتهنئة بعضهم بعضاً، وتجديد الصلة مع الأقارب والأصدقاء، وكان المعتاد قديماً أن يبدأ الناس الخروج لمعايداتهم من حوالى الساعة الثامنة صباحاً إلى الواحدة بعد الظهر، ثم يستأنفونها عصراً.

وفي مكة – كما أتذكر – كان هناك يوم مخصص لكل مجموعة من الحارات المتقاربة، ليبقى سكانها في دورهم لاستقبال زوارهم وتبادل التهاني معهم، باستثناء اليوم الأول من أيام العيد الذي يُخصص عادة للعائلة، وخاصة في دار كبيرها، حيث يتناولون الصحن التقليدي الدبيازة الذي تعده سيدات العائلة، وهو تقليد ما زال متبعاً لدى العائلات العريقة، إضافة إلى اللقاء العائلي الأسبوعي.

أما في جدة قديماً – قبل امتدادها – فكان الناس يتركون أبواب بيوتهم مفتوحة لاستقبال المهنئين من المعارف وغير المعارف، تحقيقاً لمعنى التواصل.

أما اليوم فقد تغيرت الصورة:

  • تباعدت المسافات
  • ازدادت صعوبة التنقل
  • أُغلقت الأبواب بسبب التكييف
  • تبدل إيقاع الحياة اليومية

فأصبح من المعتاد أن تجد الكثير من الأقارب والأصدقاء ما زالوا في فراشهم عند زيارتهم، بعد سهر طويل، كما أصبح السفر خلال العيد خياراً مفضلاً لدى البعض، مما أدى إلى اختفاء أحد أجمل مظاهر العيد، وهو صلة الرحم والتواصل المباشر.

واستُبدلت الزيارات بوسائل أخرى مثل:

  • البطاقات البريدية
  • المكالمات الهاتفية
  • رسائل التهنئة المختصرة

بل وقد لا تكتمل المكالمة أحياناً بسبب الضغط على الشبكات، فيكتفي البعض بمحاولة الاتصال أو حتى بنيته فقط.

إنها ضريبة التطور، ولكن يبقى الأمل في إحياء هذه العادات الجميلة، وعدم التعلل بالإجازات، فالعام كله مليء بها.


سلطان بن عبدالعزيز.. فرحة العيد وفرحة الوطن

اكتملت فرحتنا بالعيد بعودة سمو الأمير سلطان بن عبدالعزيز معافى، والحمد لله، وكانت مظاهر الفرح التي شاهدناها تعبيراً صادقاً عما يكنه الشعب لسموه من حب وتقدير، وتجسيداً للتلاحم الكبير بين الشعب وقيادته.

ونحن إذ نحمد الله على سلامته، نتابع بإعجاب استئنافه لنشاطه وجولاته منذ وصوله، ونعرب عن أملنا بأن يرفق بنفسه، ونردد مع سمو الأمير الشاعر خالد الفيصل:

يا شيخ هون خطوتك لا عدمناك
معذورة كان الرجل ما تماشيك
ارفق على نفسك ودربك وممشاك
تعب القدم والدرب واللي يباريك

كما نأمل من زواره ومهنئيه الرفق به، والاكتفاء بالمصافحة، بدلاً من الإطالة في التقبيل، لما في ذلك من مشقة عليه، إضافة إلى الاعتبارات الصحية.

فالمحبة لا تُقاس بالمظاهر فقط، بل بالعمل الصادق لخدمة الوطن وتحقيق الأهداف النبيلة.


ملاحظة ثقافية: الشعر بين الفصيح والدارج

ومن اللافت في الاحتفالات، خاصة في المنطقة الشرقية، أن كلمات الترحيب جاءت في مستوى أدبي راقٍ، جمعت بين النظم والنثر، بعيداً عن التكلف.

في المقابل، انتشر نوع من الشعر يُسمى بالشعر الشعبي، وقد يفتقر في بعض صوره إلى قواعد اللغة العربية، مما أدى إلى طغيان هذا الأسلوب على الشعر العربي الفصيح السليم.

ويخشى البعض أن يكون ذلك سبباً في إضعاف اللغة العربية، التي وضع قواعدها الأوائل – مثل أبي الأسود الدؤلي – حفاظاً عليها من اللحن والضياع.

ولعل المطلوب هو التوازن بين الحفاظ على أصالة اللغة، والانفتاح على الأساليب الحديثة دون الإخلال بجوهرها.


وفي الختام، نسأل الله أن يديم الصحة والعافية على سمو الأمير، وأن يحفظ بلادنا وقيادتها، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، وأن يحفظ ما تتمتع به من حب متبادل بين الراعي والرعية.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *