خواطر: حول المشاعر والشعائر (2/2)

خواطر: حول المشاعر والشعائر (2/2)

✍️ بقلم: أحمد محمد حسن زيدان

الخط المرمري وحركة الطواف

على أن هناك عائقا آخر يربك حركة الطواف وهو الخط المرمري الملون الذى يمتد من أمام الحجر الأسود إلي طرف صحن المطاف والذى يبدو ان الهدف منه كان إرشاد الطائفين الى موقع بداية الطواف ونهايته أو الى موقع الإيماء بالتكبير فى محاذاة الحجر الأسود ، إذ أن الكثير من الطائفين يقفون على ذلك الخط مستقبلي الحجر الأسود لأداء نية الطواف وفى بقية الأشواط مكررين التكبيرات والدعوات ، ونظرا لضيق هذا الخط فان انسياب حركة الطواف يتعرقل الى أن ينتهي هؤلاء الطائفون من تكبيراتهم ودعواتهم ومن ثم يحصل التدافع بين الطائفين الذين يسيرون بقوة الدفع من خلفهم وجوانبهم وبين الواقفين على هذا الخط للنية والتكبير والدعاء ،

ولعل من الحلول المقترحة لتدارك هذا الارتباك إبدال هذا الخط بمثلث تنفرج زاويته عند أطراف صحن المطاف ليستوعب عددا اكبر من الطائفين حين بدء طوافهم وحين الإيماء بالتكبير الى الحجر الأسود وبذلك يقل التدافع الذى يحصل الآن على الخط المرمري الرفيع ، أو إزالته كليا كما كانت الحال قبلا فليس من أحكام الطواف أن يقف الطائف فى خط معين رفيع دقيق للإيماء بالتكبير بل يكفيه الإيماء من أي موقع محاذ للحجر الأسود ، كما تعودنا من قديم الزمان ، والدين يسر .

الشبارى والحجاج العاجزون

وبمناسبة الحديث عن ( الشبارى ) التى تحمل الحجاج العاجزين عن الطواف على أقدامهم أشير إلى أن فريضة الحج لا تجب الا على المسلم القادر على تحمل مشاق السفر من الناحية الصحية وعلى تحمل نفقاته من الناحية المادية ، فى حين أننا نرى أن عددا ملحوظا من الحجاج يعجز صحيا عن تحمل تلك المشاق لأداء المناسك – بل يقال إن بعضهم يحضر او يحضره أهله وهو فى حالة صحية بالغة السوء لكى ينال فضل الدفن فى المعلاة او البقيع – والبعض يحضر معه أطفاله الصغار الذين لم يفرض الحج عليهم بعد والذين يمكن تركهم فى بلدانهم تحت رعاية أقاربهم خلال المدة القصيرة التى يتطلبها أداء النسك من حج أو عمرة ،

التسول وتأشيرات الحج

والبعض من ذوى العاهات يقدم الى هذه البلاد لمجرد قصد التسول فيعطى صورة مختلفة عن الإسلام الذي ينهى عن ذلك حرصا على كرامة الإنسان كما يسئ إلى سمعة هذه البلاد بالانطباع الذى يخرج به الحاج والزائر الذى يظن ان هؤلاء المتسولين – والمتسولات اللواتي يرتدين الزي السعودى – يمثلون شريحة من المجتمع السعودي الذى يبذل قادته الجهد لإغاثة المسلمين فى مختلف بقاع الأرض ، بل إن البعض يستقدم الى هذه البلاد بمساعدة مؤسسات متخصصة من المقيمين – لاستغلالهم فى التسول او بقصد نشل الحجاج والمواطنين ..

وحيث انهم يحملون تأشيرات من السفارات السعودية فان السؤال الذى يفرض نفسه هو ما إذا كان النظام يقضى بأن على السفارات منح التأشيرة لكل راغب فى الحج متى كان ذلك فى حدود النسبة المعتمدة لكل بلد إسلامي بصرف النظر عن شرط المقدرة الصحية والمادية ، أم أن لها دورها الفاعل للتحقق – بواسطة موظفيها او بالتعاون مع الجهات المسئولة فى بلد راغب الحج – من المقدرة المادية المطلوبة للشخص القادم للحج او العمرة لكيلا يكون عالة على غيره من المواطنين والحجاج ، ومن المقدرة الصحية لكيلا ينقل عدوى مرضه او عاهته إلى إخوانه المسلمين ،

وهل تمنح التأشيرة للشخص نفسه الراغب فى أداء الفريضة ام تشمل أطفاله الصغار الذين يشغلونه عن الخشوع فى أداء الشعائر المفروضة كما يؤذون غيرهم باللعب بين الصفوف أثناء الصلوات وبالضوضاء التى يحدثونها خلال انشغال ذويهم بعب

(انتهى)



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *