خواطر: حول القمة العربية وفلسطين (1/3)

✍️ بقلم: أحمد محمد حسن زيدان
حينما استمعت إلى خطاب صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبد العزيز آل سعود – ولي العهد – في مؤتمر قمة الخليج، بما فيه من صراحة وجرأة في نقد الذات وشرح مواطن الخلل، شعرت بأن الأمة العربية بدأت تدخل مرحلة جديدة من المصارحة والمكاشفة.
وهي مرحلة كنا في أمسّ الحاجة إليها، بعد سنوات طويلة من التبسيط والتعتيم والمجاملة، وتجنب البحث الجاد في معالجة القضايا الحساسة.
القضية الفلسطينية بين الإدارة السياسية والفرص الضائعة
كما استمعت – وربما لأول مرة – إلى صوت عربي صريح يؤكد أن القضية الفلسطينية قضية عادلة بكل المقاييس، إلا أنها أُديرت إدارة فاشلة، قامت على السلبية والرفض المتكرر، والاعتماد على قرارات الأمم المتحدة والدعم العربي دون تخطيط فعلي.
وساهم في هذا الفشل تمسك الفلسطينيين باستقلالية القرار، مقابل تردد الدول العربية في التدخل الجاد، مكتفية بالدعم الإعلامي والمادي، تحت مبرر أن “أهل مكة أدرى بشعابها”.
أزمة القيادة وتعدد الرؤوس
ومن أبرز ما أُشير إليه في هذا السياق تصريح مسؤول عربي أكد أن المشكلة الأساسية تكمن في ضعف إدارة الصراع، وأن السياسة تتطلب مرونة وواقعية، لا سلبية وردود أفعال.
كما أشار إلى أن تعدد القيادات داخل الساحة الفلسطينية، وغياب القيادة الموحدة، أدى إلى تشتيت الجهود، وإضعاف الموقف العام.
وقد انعكس ذلك في الواقع، حيث كانت أي محاولة للتهدئة تُقابل بعمليات فردية تُستخدم ذريعة لتصعيد العنف، مما أدى إلى تدهور الوضع بشكل كبير.
ثقافة الرفض وأثرها التاريخي
لقد أُديرت القضية الفلسطينية في كثير من مراحلها بمنطق الانفعال ورد الفعل، لا بمنطق التخطيط والاستراتيجية، حيث تم رفض العديد من الحلول المقترحة دون دراسة كافية.
ومن الأمثلة على ذلك رفض مبدأ “خذ وطالب” الذي طرحه الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة، والذي كان من الممكن أن يشكل أساسًا عمليًا للتقدم التدريجي في القضية.
كما ساهمت الشعارات العاطفية، مثل “ما أُخذ بالقوة لا يُستعاد إلا بالقوة”، في ترسيخ هذا النهج، رغم عدم واقعيته في ظل موازين القوى.
الفرص الضائعة
ولو تأملنا مسار القضية، لوجدنا أن هناك العديد من الفرص التي كان يمكن أن تغيّر مجرى الأحداث، لو تم التعامل معها بمرونة وواقعية، مثل:
- اقتراح تقسيم فلسطين عند نهاية الانتداب البريطاني
- محاولات الملك حسين بعد حرب 1967
- مبادرات السلام المختلفة مثل كامب ديفيد
إلا أن الرفض المستمر حال دون الاستفادة من هذه الفرص، وأدى إلى استمرار معاناة الشعب الفلسطيني وتفاقم الأزمة.
ولسنا هنا بصدد البكاء على الماضي، ولكن من الضروري فهم الأخطاء لتجنب تكرارها، وإعادة النظر في أسلوب إدارة القضية بما يحقق مصالح الشعب الفلسطيني.
(يتبع)
