خواطر: حول الخدمات والمرافق العامة والمرور (1/3)

✍️ بقلم: أحمد محمد حسن زيدان
نلمس جميعا فى حياتنا اليومية ما يبذله رجال المرور ـ, ومن خلفهم جهاز الأمن العام ومن خلف الجميع رمز الأمن والسلامة نايف ابن عبد العزيز ـ من جهد للمحافظة على أمننا وسلامتنا فى الشوارع والطرق وما وراء الطرق , وبما انه سيعقد فى شهر شعبان مؤتمر المرور . فانه يسرنا بهذه المناسبة ان نساهم فى المؤتمر بهذه الملاحظات , وهى وان كان جزء منها يخص جدة الا انه قد ينطبق على مدن اخرى بالمملكة :
1. الفحص الدورى
روى لى احد الأبناء انه أثناء دراسته فى ألمانيا خرج ذات يوم من الجامعة فوجد على سيارته إنذارا بلهجة مهذبة من إدارة مرور برلين تلفت نظره فيه الى ان أحد كفرات سيارته ممسوح جزئيا وان ذلك يعرضه هو والآخرين للأخطار وان عليه تبديله .. وقد ذكرنى هذا بالوضع الذى اصبحت عليه السيارات الآن فى شوارعنا لا بالنسبة للكفرات الممسوحة فقط , بل بالنسبة للسيارات ذاتها … فحتى عهد قريب لم يكن القادم الى بلادنا يشاهد فى شوارعنا ما يشاهده الآن من سيارات عتيقة اكل عليها الزمان وشرب ونام , ماسخة الألوان مصدمة المقدمة او المؤخرة مخدوشة الجوانب محطمة الزجاج والمصابيح , تقوم ( شكماناتها ) المهترئة بإزعاج المواطنين بفرقعاتها وضوضائها , ويتكفل الدخان الاسود الذى تطلقه بتلويث البيئة . علاوة على ما تسببه من حوادث وعرقلة للسير, وفى زمن غير بعيد كان جنود المرور يقومون بملاحظة وجود مثل هذه الصدمات والخدوش فى السيارات ويساءلون سائقيها عن اسبابها لاحتمال ان تكون ناتجة عن ارنكاب حادثة او مخالفة . ولهذا كان صاحب السيارة يحرص على إصلاح ما يتلف منها اولا فاول وعلى فحصها دوريا لعدم التعرض للمساءلة او المخالفة من قبل رجال المرور , وكانت ورش إصلاح السيارات تمتنع عن إصلاح الخدوش والصدمات الا بإبراز اذن من إدارة المرور يسمح بالإصلاح وذلك بعد التحقق من أسباب وقوعها , الا ان الوضع الآن اصبح ملفتا للنظر سواء من حيث مظهر السيارة او من حيث مخبرها وما تسببه من عرقلة للسير وتلويث للبيئة التى تعمل الهيئة المختصة فى الدولة على حمايتها حفاظا على صحة المواطنين , وهو وضع لا يليق بسمعة هذا البلد ومكانتها فى المجتمع الدولى .
ومن رأيي ان إصلاح هذا الوضع يتطلب العودة الى تطبيق نظام الفحص السنوى الإجباري وبقيام رجل المرور بما كان يقوم به سابقا من مراقبة مثل هذه السيارات ومساءلة أصحابها عن أسباب مظاهر الصدمات او الخدوش فيها مع التأكد من قيامهم بفحص سياراتهم سنويا حرصا على سلامتهم وسلامة الآخرين . ولا اعتقد ان فى ذلك اى ضرر على المواطن فاغلب مستعـملى السيارات المشار اليها هم من العمالة التى لم يسبق لها قيادة سيارة فضلا عن امتلاكها , وهى تتمرن على السياقة فى شوارعنا بعد ان تكون قد حصلت على الرخصة بعد أسبوعين او ثلاثة أسابيع من التحاقها بمدارس تعليم القيادة لدينا ثم حصلت على السيارة من حراج السيارات الخردة , ومن ثم يقوم كل عامل بقيادة السيارة التى اشتراها ليتنقل بها بمفرده وليساهم بها فى زيادة إرباك حركة السير والحاق الأذى بالآخرين . فى حين ان فى إمكانه استخدام وسائل النقل العامـــة المتوفرة لدينا .
2. مدارس تعليم قيادة السيارات
يقودنا الحديث عن مدارس تعليم قيادة السيارات الى ما هو ملاحظ فى سلوك متخرجيها . اذ يبدو أنها تركز فى التعليم على إعطاء لمحة سريعة عن ميكانيكا السيارة والتعريف يالاجهزة الرئيسية فى السيارة وعلى كيفية توجيهها وتركينها وعلى تمييز الإشارات , اما آداب القيادة وكيفية السلوك اثناء القيادة من حيث التعامل مع المشاة وافساح الطريق لسيارات الاسعاف والخدمات العامة واحترام الاشارات فيعتبر امرا هامشيا لاصلة له بالشهادة او بمنح الرخصة , , وما اعلمه عن الدراسة فى مثل هذه المدارس فى كثير من البلدان المتقدمة ان الطالب حينما يسجل نفسه فيها يعطى اولا مجلدا يشرح بالكتابة والصور المعلومات التى يجب ان يعرفها ميكانيكيا وسلوكيا وبعد ان يجتاز الاختبار النظرى والفحص الطبى يجرى تدريبه على قيادة السيارة فى ميادين المدرسة ثم يجرى اختباره عمليا فى الشوارع العامة بسيارة يرافقه فيها ضابط مرور مسئول وتوضع عليها اشارة خاصة تدل على ان قائد السيارة شخص (غشيم) تحت التدريب لكى يتفاداه قادة السيارات الاخرى , فاذا نجح فى الاختبار تمنح له رخصة القيادة وذلك يستغرق وقتا طويلا . فى حين ان بعض سائقى السيارات لدينا يحصلون على الرخصة فى خلال زمن يعتبر قياسيا لا اعلم كيف يتسنى لهم خلاله الإحاطة بكل ما يستلزمه السير من معلومات وسلوك – وخاصة بالنسبة لمن لا يجيدون اللغة العربية – ولعل ذلك من أسباب ما نقرأه و نسمعـه عن حوادث السير , اذ قلما نطالع صحيفة يومية الا وفيها من أخبار الوفيات والإصابات الناتجة عن تلك الحوادث ما يثير الحزن لأهاليهم والاسى لخسارة البلاد بأسبابها عددا من الشباب كان مفروضا ان يكونوا سندا للأهل وعدة للمستقبل . الآمر الذى جعلنا مع الأسف فى مقدمة دول العالم فى كثرة الحوادث وتعدد الوفيات والاصابات .
واذكر حينما نشأنا ان قيادة السيارة كانت من علامات الرقى الاجتماعى فكنا نرى مثلا الامير فيصل نائب الملك فى الحجاز ( الملك فيما بعد ) رحمه الله يقود سيارته بذاته بأدب واناقة وكذلك ابنه الأمير عبد الله الفيصل وزير الداخلية والعـديد من كبار الامراء والوجهاء , وكان الواحد منا حينما يتاح له الحصول على سيارة يراعى آداب القيادة بكل دقة تقليدا لأولئك الكبار وحرصا على سلامته وسلامة الآخرين وحفاظا على سمعة عائلته من ان يقال ان احد أفرادها ارتكب مخالفة او تعرض للمساءلة او العـقـوبة , اما فى وقتنا هذا فيكفى ان نراقب حركة السير فى طريق الملك او فى طريق مكة وحتى فى الشوارع الداخلية لنرى مدى ممارسة هذه الآداب عمليا بالسرعة المجنونة وبالتهور اللامسئول الذى يقود به بعض محدثي النعـمة السيارات التى زودهم بها ذووهم قبل ان يزودوهم بما يجب ان يعرفوه من آداب القيادة التى لم تشملها برامج مدارس أهلتهم للحصول على الرخصة , بحيث اصبح من مظاهر الرقى الاجتماعي اليوم محاولة اختراق سرعة الصوت بالسيارات الفارهة فى الشوارع المزدحمة والسير المتعرج من خط الى آخر وقطع اشارات المرور والترفيه عن المارة برفع صوت المسجلات الى أقصاه بالأغاني الأجنبية (البوب ميوزيك ). هذا اذا لم تكمل مظاهر الرقى الاجتماعى الحديث بالتدخين أثناء القيادة او بالتحدث فى نفس الوقت بالهاتف الجوال . واذا كان هذا هو سلوك شباب الوطن فى شوارع وطنهم فكيف بسلوك غيرهم من الأجانب متخرجى مدارس القيادة لدينا من النوع الذى أشرت إليه .
ولعل العلاج يتطلب مراجعة نظم مدارس تعليم القيادة وتطويرها ورفع اجور التعليم فيها مقابل ذلك التطوير مع مساهمة ادارات المرور بصورة فعالة فى الإشراف على هذه المدارس وانتداب من يقوم من الضباط بإلقاء محاضرات على طلبتها عن نظام القيادة الصحيحة وتبصيرهم بأنواع المخالفات وعقوبتها مع المشاركة الفعلية فى الاختبارات النظرية والعملية قبل إعطاء الشهادة ,
وبهذه المناسبة قيل لى ان فى بعض الدول العربية المجاورة يقوم ضباط من المرور بجولات دورية على مدارس الصغار لالقاء محاضرات تهدف الى تعريف الطلبة بالخدمات التى يقوم بها ضابط المرور لمصلحة المجتمع وإفهامهم قواعد السير وأهمية مراعاتها , بحيث ينشأ الطفل على احترامها وعلى تقدير ضابط المرور باعتباره صديقا وليس ( بعبعا ). وفوق ذلك يقوم الطلبة فى بعض البلدان المتقدمة بتنظيم حركة السير أمام مدارسهم فى اوقات دخول الطلبة وخروجهم تطبيقا لما تعـلموه ولعل إدارة المرور لدينا تدرس إمكانية تطبيق مثل هذه الجولات المنتظمة على مدارس الأطفال ليكون الطفل من صغره ملما بقواعد السير وآدابه عارفا بما يقدمه رجل الأمن والمرور من اجل امنه وسلامته راجلا وراكبا , .ولعل من المستحسن ايضا زيادة التدقيق فى منح رخص القيادة الاستثنائية لمن هم دون السن القانونية بعـذر الذهاب الى المدارس والجامعات او قضاء لوازم الاهل , فقد اصبحت وسائل النقل متوفرة فى سيارات الاجرة العامة والليموزين والأتوبيسات التعاونية بالإضافة الى سيارات النقل الجماعى التى اعلن عنها أخيرا لنقل الطلبة ( والتى يمكن ان تكون خدماتها افضل ويكون عدد مرات ترددها اكثر متى وجدت الإقبال الكافى ) فاستعمال هذه الوسائل اقل تكلفة من السيارات الخاصة ( اذا احتسبنا قيمة السيارة وتكاليف صيانتها وتشغيلها ) وهى فى نفس الوقت أخف ضررا ومزاحمة فى حركة السير . ولعل المدارس الثانوية والجامعة تفكر بدورها فى تنظيم برامج متقدمة للتوعية المرورية لطلابها ولعلها تعـمل أيضا على الحد من عدد السيارات الخاصة لديهم . فهناك من أولياء أمور الطلبة من لا تسمح أحوالهم المادية بشراء سيارة لابنائهم ولكنهم يضطرون للاستدانة ليوفروا لهم سيارة تحملهم حتى أبواب المدرسة او الجامعة أسوة بزملائهم من الطلبة الميسورين
3. رخصة القيادة
على ذكر رخصة القيادة أتذكر ان حجم هذه الرخصة قبلا كان نفس حجم بطاقات الهوية وبطاقات الائتمان ( 50و7 × 5 سنتم تقريبا ) وكان من السهل حملها والاحتفاظ بها داخل محفظة الجيب مع البطاقات الاخرى , الا انها أصبحت بحجمها الكبير الحالى ( 10 × 7 سنتم ) فى حاجة الى وضعها خارج المحفظة مما يعرضها للسقوط والفقدان حين اخراج بعض اللوازم من الجيب , فعسى ان تفكر الجهة المختصة فى اعادة النظر فى الحجم لان المعلومات المدرجة هى نفسها فى كلتا البطاقتين . ولا اعتقد ان تكبير الحجم قد اضاف شيئا آخر من الفائدة او المعلومات..
(يتبع)
(انتهى)
