خواطر وذكريات: الزميل العزيز.. سلطان بن عبدالعزيز

خواطر وذكريات: الزميل العزيز.. سلطان بن عبدالعزيز

✍️ بقلم: أحمد محمد حسن زيدان

أحمد محمد حسن زيدان

يتفضل سمو الأمير سلطان في لقاءاته بتكريمي بلقب (الزميل القديم)، وهو لقب أفخر به ووسام تقدير أعتز به، يفوق في معناه ذلك اللقب الذي أطلق عليّ في دوائر الاتحاد الدولي للمواصلات السلكية واللاسلكية، حين منحني شهادة تقدير مشرفة عند تقاعدي من وكالة الوزارة واعتزالي مركز رئيس لجنة تخطيط طرق الاتصالات الدولية.

وأرى أنني في حل الآن من ذكر قصة هذه الزمالة، تسجيلًا للدور الكبير الذي قام به سموه في تطوير الاتصالات الهاتفية والبرقية بالمملكة، وهو دور يجهله الكثيرون.

بداية التحول في الاتصالات

بدأت هذه القصة حينما تولى سموه وزارة المواصلات، وكنت أشغل مركز المفتش العام للشؤون الفنية بمصلحة البرق والبريد، ومكلفًا بالإشراف على تنفيذ مشروع الهاتف اللاسلكي والمبرقات الذي كان تحت التأسيس.

وكان من أول أعمال سموه زيارة المحطة الرئيسية بجدة للاطلاع على سير العمل، وحينما وقف على ما يعترضنا من مشاكل مالية وإدارية تؤخر التنفيذ، بادر بالاتصال بالجهات ذات العلاقة وعمل على تذليلها، حتى تم إنجاز المشروع في موعده المحدد، وقام بافتتاحه بحضور جلالة الملك سعود رحمه الله.

وكانت تلك أول خطوة في اتصال المملكة هاتفيًا بالعالم الخارجي، إذ لم يكن لدينا قبل ذلك أي اتصال دولي إلا بالبرقيات عبر شركات أجنبية، كما كانت تلك الخطوة بداية استخدام أجهزة المبرقات بدل إشارات المورس.

الهاتف الآلي وبداية الانتشار

وحينما عُينت مديرًا عامًا لمصلحة البرق والبريد والهاتف، كان هناك مشروع الهاتف الآلي (من طراز الخطوة فالخطوة)، إلا أن توصيله للجمهور كان موقوفًا لدواعٍ عدة، منها التخوف من حدوث معاكسات.

وعند عرض الموضوع على سموه، أصدر توجيهًا حكيمًا بتوصيل الهاتف أولًا إلى المكاتب التجارية، مما مهد لاستخدامه في المنازل لاحقًا، وكانت تلك خطوة ذكية أسهمت في انتشار الهاتف في المجتمع.

نقلة نوعية في البنية التحتية

ومع تزايد الطلب على الهاتف، برزت الحاجة إلى تطوير النظام بالكامل، فاختار سموه التوجه نحو أحدث الأنظمة بدل التوسع في النظام القديم، وأمر بإعداد مواصفات دقيقة لمشروع حديث يُطرح في مناقصة عالمية.

ونظرًا لعدم توفر الخبرة الكافية، تم التعاون مع جهات دولية وخبراء من اليابان والاتحاد الدولي للاتصالات، وشاركتُ مع الفريق في إعداد ومراجعة المواصفات، حتى خرج المشروع بصورة متكاملة.

ورغم مغادرة سموه وزارة المواصلات، إلا أنه استمر في متابعة المشروع حتى تم ترسيته وتنفيذه وفق أحدث الأنظمة آنذاك.

إدارة المشروع وتشغيله

وبعد التعاقد على التنفيذ، برزت مسألة إدارة المشروع، فاقترحنا إنشاء مؤسسة مستقلة لإدارته، إلا أن ذلك لم يُعتمد، فطرح سموه حلًا مرنًا بالتعاقد مع جهة متخصصة لتشغيل المشروع وتدريب الكوادر الوطنية، وهو ما تحقق فعليًا وأسهم في نجاح المشروع.

شهادة للتاريخ

هذه قصة الزمالة مع سمو الأمير سلطان، وهي في الوقت نفسه الصفحة الأولى في تاريخ الاتصالات الحديثة بالمملكة، رأيت سردها توثيقًا للتاريخ قبل أن تفعل الذاكرة فعلها.

تحية وفاء للزميل العزيز سلطان بن عبدالعزيز، وتهنئة من الأعماق بنجاح العملية التي أُجريت لسموه وخروجه من المستشفى، ودعاء للمولى عز وجل أن يتم عليه الشفاء، وأن يديم عليه الصحة والعافية.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *